تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مستحبّات أخلاقيّة أو تكاليف مستحبّة . بينما يعتبر المرحوم الفيض قدّس سرّه أنَّ العلم بالفريضة العادلة هو علم الأخلاق الذي يجب أن يكون بعيداً عن الإفراط والتفريط ، والذي يورث للإنسان - في كلّ حال - الملكة العادلة التي هي الحدّ الأوسط . وبما أنّه أدني من علم التوحيد بدرجة ، فقد عدّه من الدرجة الثانية . واعتبر العلم بالسنّة القائمة العلم بالأحكام الظاهريّة التي هي أعمّ من الواجبات والمستحبّات ، فَقد عمّم هنا . ولذلك فقد جعلها في المرحلة الثالثة . وهذه الأمور الثلاثة تؤدّي إلى كمال الإنسان من ناحية العقل وناحية النفس وناحية البدن . أمّا المحقّق الميرداماد قدّس سرّه فقد رأي الفريضة العادلة عبارة عن علم الفقه المتعارف الذي سمّاه بالفقه الأصغر ، في مقابل الفقه الأكبر الذي هو الآية المحكمة . واعتبر السنّة القائمة هي علم الأخلاق . وبناء على هذا ، فليس هناك أيّ تفاوت من حيث المجموع في استفادة هؤلاء الأجلّة من هذه الرواية . فكلّ منهم قد طبّق هذه العبارة من جهة على ذلك المعني الأصليّ الذي في ذهنه الشريف ووجّهها على هذا الأساس . وحاصل مطالبهم هو : أنَّ العلم ينحصر في علم العرفان الإلهيّ وتوحيد ذات الله والعلوم التي يتضمّنها علم الحكمة العالية والدروس العقليّة ، وهذه هي الدرجة الأولي من العلم ؛ ويأتي بعدها علم الأخلاق الذي يصير الإنسان بموجبه من أصحاب اليقين ومتخلّقاً بصفات الأولياء والأجلّاء . بينما يأتي في المرحلة الثالثة فقه الجوارح الذي هو مقدّمة لعلم الأخلاق ، والأخلاق مقدّمة للكمال . ولذا ، فهذه المعاني غير قابلة للإنكار مطلقاً . ولدينا شواهد كثيرة من الآيات والروايات على انحصار العلم في هذه العلوم الثلاثة . يقول الله تعالى :