« الوافي » : « 1 » العلّامة بمعني كثير العلم ، وتاؤه للمبالغة ، وقد نبّه رسول الله صلّى الله عليه وآله بعبارة :
لَا يَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ
على أنَّ ذلك العلم ليس علماً في الحقيقة ، لأنَّ العلم الحقيقيّ هو الذي يضرّ الجهل به بمعاد الإنسان وينفع العلم به في يَوْم التَّناد . لا ذلك الذي يرتضيه العوامّ ويجعل شِباكاً لاصطياد حطام الدنيا . ثمّ يبيّن رسول الله صلّى الله عليه وآله العلمَ النافع الذي قد رغّب وحرّض الشرع على نيله ، ويحصره في ثلاثة أشياء :
آية محكمة ، إشارة إلى أصول العقائد ، لأنَّ براهينها آيات محكمات مأخوذة من العالِم أو القرآن ؛ ويقول تعالي في القرآن الكريم في كثير من الموارد التي يورد فيها ذكراً عن المبدأ والمعاد : إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أو لآيَةً .
وفريضة عادلة ، إشارة إلى علم الأخلاق ، لأنَّ محاسن الأخلاق من جنود العقل ، ومساوئ الأخلاق من جنود الجهل . وبما أنَّ التحلّي بالأولى والتخلّي من الثانية واجب ، فقد عُبِّر عنها بالفريضة . وأمّا التعبير عنها بصفة العدالة ، فلكونها واسطة بين طرفي الإفراط والتفريط .
وسنّة قائمة ، إشارة إلى أحكام الشريعة ومسائل الحلال والحرام .
وانحصار العلوم الدينيّة في هذه الأمور الثلاثة معلوم ، وهي ذات الأمور الثلاثة التي بُيِّنت في كتاب « الوافي » . وهي مطابقة للنشآت الثلاث للإنسان : الأولي لعقله ، والثانية لنفسه ، والثالثة لبدنه ؛ بل لعوالم وجوده الثلاثة التي هي : عالم العقل والخيال والحسّ .
وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله أنَّ ما خلاهنّ فهو فضل : أي زائد ولا حاجة إليه ، أو فضيلةٌ لكنّها ليست بتلك الدرجة .
هامش
( 1 ) - « الوافي » ج 1 ، ص 37 ، باب صفة العلم .