وطابق الحقّ - صحيحاً . ثمّ ، لما ذا يقضي ذلك القاضي الذي لا يكون عالماً بالحقّ ويحكم بالجور والباطل دون أن يعلم أن حكمه باطل ؟ فما عليه هو أن يتّبع الحقّ ويتوصّل إلى حكم الحقّ ، ويفهم مبادئ حكمه من الدليل ، ويدرك أنَّ هذا الحكم حكم بالجور أو بالحقّ ، فيوجب حكمه الأعمي بالجور ، المؤاخذة - مع أنّه لا يعرف مبادئ الحكم - وهذا القاضي في جهنّم . والطائفة الوحيدة الناجية هي التي تحكم بالحقّ وفقاً للمدارك والمباني الصحيحة من الكتاب والسنّة ، والعالمة بصحّة حكمها .
ويروي الشيخ في « التهذيب » في كتاب القضاء مثل هذه الرواية بنفس السند « 1 » . ويروي المرحوم الصدوق كذلك في « من لا يحضره الفقيه » عن الإمام الصادق عليه السلام رواية بهذا المضمون ، غاية الأمر أنّه قد ذكر ذيلًا للكلام ، هو :
مَنْ حَكَمَ بِدِرْهَمَينِ بِغَيْرِ مَا أنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ « 2 » .
وقد أورد المرحوم الصدوق في « الخصال » هؤلاء القضاة الأربعة ، بنحو آخر بالإسناد عن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، عن عليّ بن الحسين السعدآباديّ ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، والسند إلى هنا جيّد جدّاً ؛ يقول بعدها :
رَفَعَهُ إلَى أبي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ ، قَالَ : القُضَاةُ أرْبَعَةٌ : قَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِالبَاطِلِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِالحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ حَقٌّ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ « 3 »
.
هامش
( 1 ) - « التهذيب » ج 6 ، ص 218 ، كتاب القضاء ، طبعة النجف .
( 2 ) - « من لا يحضره الفقيه » كتاب القضاء ، ص 3 ، طبعة النجف .
( 3 ) - « الخصال » ص 118 ، الطبعة الحجريّة .