فلا إطلاق لهذه الرواية لتشمل باب الولاية في الحكم أيضاً ، وإنّما تتعلّق بباب القضاء ، لأنَّ القاضي اصطلاحاً هو ذلك الشخص المنصوب للقضاء ، لا للحكومة والإفتاء ، وإن يصدق عنوان القاضي على الحاكم لغة ، لكنّه اصطلاحاً : هو مَن نصب للفصل في الخصومة .
وعليه ، فتنحصر الروايات التي تقسّم القضاة إلى أربع طوائف ، بذلك العالم الذي جلس في مقام الترافع وفصل الخصومة فقط ، والذي يكون عالماً بالقضاء وعالماً بعلمه أيضاً .
القُضَاةُ أَرْبَعَةٌ : ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الجنَّةِ . .
يروي الكلينيّ في « الكافي » عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، مرفوعاً عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
القُضَاةُ أرْبَعَةٌ : ثَلَاثَةٌ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الجَنَّةِ : رَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَهُوَ يَعْلَمُ ، فَهُوَ فِي النَّارِ . وَرَجُلٌ قَضَى بِجَوْرٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَهُوَ فِي النَّارِ . وَرَجُلٌ قَضَى بِالحَقِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَهُوَ فِي النَّار . وَرَجُلٌ قَضَى بِالحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ .
وَقَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : الحُكْمُ حُكْمَانِ : حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ الجَاهِلِيَّةِ . فَمَنْ أخْطَأ حُكْمَ اللهِ ، حَكَمَ بِحُكْمِ الجَاهِلِيَّةِ « 1 »
. فليس هناك واسطة بين كلام الحقّ وبين الباطل فيجب أن يحكم بالحقّ وإلّا كان بالباطل .
وثلاث طوائف من بين هذه الطوائف الأربع ممّن يحكمون بغير الحقّ وهم في النار ، لأنّه حتّى لو كان ذلك القاضي قد حكم بالحقّ لكنّه بما أنّه :
لا يَعْلَمُ أنَّهُ حَقّ
، فقد اشتبه في مقدّمات الحكم ، ولم يحصل ذلك الحقّ علي أساس المباني الصحيحة ، ولا يكون هذا الحكم - الذي قد قضي به
هامش
( 1 ) - « فروع الكافي » ج 7 ، ص 407 ، كتاب القضاء .