لم تطرح هذه الأمور ؟ إنَّ ذلك مؤسف جدّاً . وقد توسّع المرحوم النائينيّ رحمة الله عليه كثيراً في باب الاستصحاب وأبحاثه الدقيقة والعميقة والاستنتاجات الواسعة منه .
وتوسّع أيضاً استاذنا المرحوم الشيخ حسين الحلّيّ في الاستصحاب ، وأبحاث تضارب الاستصحاب ، وتقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الحكميّ ، وتعارض الاستصحابين وغيره ، واستخرج منها الفروع الكثيرة ، واستحصل كلّ ذلك عن طريق تتلمذه عند المرحوم النائينيّ ، وكان من المفكّرين الحاذقين في هذا الفنّ .
فالمؤسف حقّاً أن تري الإنسان يغوص بكلّ هذا العمق في عبارة : لَا تَنْقُضِ اليَقِينَ بِالشَّكِّ ، بينما لا يكون له في باب الولاية بحث بهذا العمق ، فيكون محتاجاً لأن يكتب له الآخرون كتاب الولاية مثلًا ، فيشخّصوا له حكمه ، ويأتوه بذلك هديّة بعنوان الحضارة ، فيقابلهم بالتبجيل !
إنَّنا نمتلك ذخائر كثيرة جدّاً بين هذه الروايات التي يجب أن يُبحث فيها ، وهي كثيرة ، وكلما بحثنا أكثر ستكون حصيلتنا أوفر .
فعلي سبيل المثال ، من جملة الأدلّة التي ذكرت في هذه اللقاءات والتي لم أرَ أحداً استدلَّ بها في ولاية الفقيه هي رواية كميل التي تدلّ بالنحو الذي بيّناه على ولاية الفقيه والعالم الذي عبر الذات من سنخ أولئك الذين هم :
إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً
، والذين يقول فيهم أمير المؤمنين عليه السلام :
آهِ ، آهِ ! شَوْقاً إلَى رُؤْيَتِهِمْ
! فهذه الرواية تدلّ على ولاية الفقيه ، وهي تامّة سنداً ودلالة .
وكذلك رواية :
مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا قَطّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُم يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا
، والتي ذكر لها سبعة أسانيد ، عن الإمام الحسن عليه السلام بسندين ، وعن أمير المؤمنين
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٢