تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كتاب القضاء ، نقلًا عن كتاب « غوالي اللئالي » وهي : النَّاسُ أرْبَعَةٌ : رَجُلٌ يَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَعْلَمُ ، فَذَاكَ مُرْشِدٌ حَاكِمٌ فَاتَّبِعُوهُ « 1 » . ( أي أنَّ هذا الشخص يمتلك العلم ويمتلك العلم بعلمه أيضاً ) فهذا مرشد حاكم ويجب عليكم اتّباعه . هنا ، قد رُتّب الحكم بوجوب الاتّباع على المُرْشِدِ الحَاكِمِ ؛ والذي : يَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَعْلَمُ . وورد حكم المتابعة هنا على أساس العلم ، وهو العلم الخاصّ أيضاً ، حيث يكون الإنسان عالماً ، وعالماً بعلمه كذلك ؛ لا أنّه يكون عالماً دون أن يعلم بأنّه عالم . كما أنَّ هذه الرواية تدلّ على وجوب اتّباعه من قبل جميع الناس على نحو الإطلاق . والرواية من حيث السعة مطلقةٌ ولا تختصّ بباب القضاء ، بل هي قابلة للتمسّك بها في القضاء والحكومة والمرجعيّة وأخذ الفتوى معاً . رَجُلٌ يَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَعْلَمُ ، فَذَاكَ مُرْشِدٌ حَاكِمٌ فَاتَّبِعُوهُ : يجب اتّباع هكذا حاكم ، فإطلاقها حسن جدّاً ، ودلالتها أيضاً كافية ، وهي في المفاد نظير قول إبراهيم عليه السلام :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
« 2 » . خلافاً للروايات التي تدلّ على أنَّ القضاة أربع طوائف . إذ لدينا بضعة روايات حول القضاء بخصوصه ، تدلّ على أنَّ القضاة أربع طوائف ؛ والقاضي بالحقّ من بينهم هو الذي : يَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ يَعْلَمُ ؛ وعلي الناس اتّباع قضائه ، وأنَّ الجنّة مآب قاضٍ كهذا .
هامش
( 1 ) - « مستند الشيعة » ج 2 ، ص 516 ، كتاب القضاء ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - الآية 43 ، من السورة 19 : مريم .