مقابل العلماء . فهو يعتبر حكومتهم باطلة من الأساس ، ويري الحكومة منحصرة في العلم والتقوي .
فلا يري شرعُ الإسلام حاكماً في مقابل العالِم حتّى نقول : إنَّه قد جعله تابعاً وأمره باتّباع العالِم ، وإنَّه قد فرّق بين العلماء والملوك ، ومن ثمّ ثبّت حكم الملوك على الناس ، وقال بعد ذلك : إنَّ على هؤلاء الملوك أن يتّبعوا العلماء . فهذا التعبير وهذا التفريق غير صحيح .
وعلي هذا ، فَالأوْلَى رَدُّ الإشْكالِ ، وَالذِّهابُ إلَى أنَّ هَذَا الخَبَرَ ناظِرٌ إلَى بَيانِ عُلُوِّ شَأنِ العُلَماء . فالإمام عليه السلام يريد أن يُبيِّن أنَّ شأن العلماء أرقي من الملوك . إذ نري أنَّ الملوك في الخارج مع امتلاكهم لكمال القوّة ومع استكبارهم ، لكنّهم يجعلون كبار الحكماء وزراء لهم ، خاضِعونَ لِمَقامِ عِلْمِهِمْ وَدرايَتِهِم ، ويستسلمون أمام فكرهم . فالحديث في مقام الحديث عن العلم وعظمته ، لا أكثر .
روايتا : السُّلْطَانُ وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيّ لَهُ ؛ عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَسَائِرِ أَنْبِيَاءَ قَبْلِي
ومن الروايات الأخرى التي استُدِلَّ بها على ولاية الفقيه ، الرواية التي رواها المرحوم النراقيّ في « عوائد الأيّام » عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
فقد روي الخاصّة والعامّة أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال :
السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ « 1 »
. ولم يقصدوا من السلطان الوليّ والحاكم الجائر ، بل قصدوا مَنْ لَهُ السَّلْطَنَة . وبحسب منطق الشارع ، يجب استمداد حقّ السلطنة من طريق العدل . وعلي هذا ، فالمراد من السلطانِ السلطانُ العادل ، إذ إنَّ السلطان الجائر ليس بمولى أصلًا . فقوله :
السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ
، يريد ذلك
هامش
( 1 ) - « عوائد الأيّام » ص 187 ، حديث 17 .