شبهة أو إشكال ، وإنَّما الكلام في كاشفيّتها وكيفيّة تحصيلها .
عدم دلالة حديثي : الملُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ ، وَالعُلَمَاءُ حُكَّامٌ . . .
ومن الروايات التي استدلّ بها على ولاية الفقيه ، وإن كان من الممكن أن لا تدلّ ، هي الرواية التي يرويها أستاذ الشيخ الأنصاريّ ، المرحوم الحاجّ المولي أحمد النراقيّ في « عوائد الأيّام » « 1 » عن مولانا الصادق عليه السلام :
إنَّهُ قَالَ :
المُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ ، وَالعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى المُلُوكِ « 2 »
. فيستفاد من :
العُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى المُلُوكِ
: أنَّ للعلماء جهة ولاية حتّى على الملوك .
واعتُرِضَ على هذا الاستدلال ب - : أنَّ هذا الحديث غير ناظر إلى مدّعانا ، وإنَّما هو ناظر إلى ما هو متعارف في الأزمنة المختلفة من اتّباع الناس للسلطان والملك ، واتّباع الملك أيضاً لعالِم زمانه ، إذ يقصد الناس في كلّ امّة وجماعة الملك ؛ بينما يأخذ الملك برأي عالِم ذلك الوقت ويتّبعه ؛ وكان ذلك متّبعاً عند الملوك السابقين ، حيث كانوا يجعلون الأعلم من علمائهم وزراء لهم ، وقد اشتهرت إيران والروم بذلك .
فعند ما جعل أنو شيروان بوذرجمهرَ وزيراً له ، لأنّه كان حكيم وعالم ذلك الزمان ولذا جعله ناظراً على جميع أعماله ، وكان يستمدّ منه الطاقة الفكريّة . كما كان هذا هو السبب الذي حدا بالإسكندر إلي جعل أرسطو
هامش
( 1 ) - « عوائد الأيّام » ص 186 ، حديث 11 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) - وذكرها ابن أبي الحديد في آخر « شرح نهج البلاغة » ج 20 ، ص 304 ، رقم 484 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ، من الألف كلمة من الكلمات القصار من حِكَم ومواعظ أمير المؤمنين عليه السلام ؛ وقال الملّا محسن الفيض الكاشانيّ في « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 34 ، كتاب العلم : وَمِمّا ذَكَرَهُ في الآثارِ : قالَ أبو الأسْوَدِ الدُّؤَلي : لَيْسَ شَيءٌ أعَزَّ مِنَ العِلْمِ ؛ المُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ ، وَالعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى المُلُوكِ .