تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبناء على هذا ، فالسيرة هي الطريق الذي ورد في الشرع لاتّباع ذلك الفقيه الأفضل والأعلم ، والذي هو نفس الإمام المعصوم في زمان الحضور والفقيه الأعلم في زمان غيبة الإمام المعصوم . فالسيرة هي إحدى الأدلّة بلا شكّ ولا شبهة ، ودليلها أيضاً دليل مهمّ ، لكنّ طريق الوصول إلى هذا المعني والكاشف عنه بِيَدِ الشارع بالضرورة ؛ فبإمكان الشارع أن يفتح لنا طريقاً ويغلق آخر ؛ ويقول : إنَّ طريق تعيين الأعلم : هو ما يعيّنه الإمام المعصوم ، لا غير . ولذا نقول : إن لم يكن للوليّ والفقيه الأعلم صلة بالإمام المعصوم ، فلا يكون محلّ إمضاء ، ولا تكون ولايته تامّة أصلًا . ويجب أن يجعل أهل الخبرة كاشفاً في مقام الإثبات لذلك الفقيه الأعلم في مقام الثبوت ( وأهل الخبرة الذين هم أهل الحلّ والعقد ، والمعيّنون لهذا المعني ، الذين يمتلكون نور الباطن ونورانيّة الضمير ، ويستطيعون تشخيص الأعلم سواء من ناحية العلم والفقاهة أم من ناحية نورانيّة الباطن ) . وذلك بخلاف قولنا : إنَّ على عوامّ الناس من بقّال وراعٍ وعامل أن ينتخبوا الفقيه الأعلم ، ويعطوا آراءهم حول تعيين الحاكم ، فيتمّ انتخاب الذين يحصلون على أكثريّة الأصوات ( وحتّى لو كان ذلك بنسبة إحدى وخمسين في المائة ) ممّا يؤدّي إلى بطلان وضياع التسعة وأربعين في المائة من أهل البلاد ، وافتراضهم غير موجودين ومعدومين بسبب تلك المزيّة الجزئيّة ! وكان الانتخاب حسب آراء زيد وعمرو ممّن لا يعرفون شيئاً عن الفقه أو الفقيه أو الدراية والعلم والتقوي ، ولا يصل مستوي إدراكهم إلى هذه المسائل . ولذا اجتمع جميع هؤلاء لإثبات الكاشفيّة عمّن جعله الشارع المقدّس في مقام الثبوت وليّاً فقيهاً ، فلن تكون لهم أيّة قيمة . كان هذا محصّل البحث عن السيرة التي لا يراود أصلها أيّ شكّ أو
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 212 | السيد محمد حسين الطهراني