تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وزيراً له . وقد امتنع بعض العلماء عن الرضوخ لإرادة الملوك في مسألة التصدّي للُامور العامّة ، لأنَّ ذلك يسلبهم السعة والفراغ ، ويسبّب لهم التنزّل من الكمالات والأحوال الروحيّة ؛ ولذا كانوا يفرّون من التصدّي لذلك . لكنَّ أولئك الملوك كانوا ينتخبون بأيّ نحو كان ، الفرد الأكثر لياقة وعلماً وحكمة في بلادهم لمنصب الوزارة والصدر الأعظم ، لأنّهم كانوا يرون أنفسهم بحاجة إلى طاقة العلماء العلميّة . وهذا هو مفاد هذه الرواية : العُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى المُلُوكِ ؛ لا أنَّ الشرع قد جاء وجعل العلماء حكّاماً على الملوك في عالم الأمر والنهي والتشريع لكي يمكننا استفادة الولاية الشرعيّة منها . وقد أجاب استاذنا آية الله الحاجّ السيّد محمود الشاهروديّ أعلى الله مقامه في « كتاب الحجّ » « 1 » على الاعتراض بقوله : إنَّ مُجَرَّدَ الإخْبارِ غَيْرُ لائِقٍ لِمَقامِ الإمامِ عَلَيهِ السَّلامُ ، المَنْصوبِ لِبَيانِ الأحْكامِ ؛ فَالمُناسِبُ أنْ يَكونَ ما ظاهِرُهُ الإخْبار إنْشاءً . فَالمُرادُ حينَئِذٍ : أنَّ العُلَمَاء نُصِبوا شَرْعاً حُكَّاماً عَلَى المُلوكِ بِحَيْثُ تَنْفُذُ أحْكامُهُمْ عَلَى المُلوكِ مِن حَيْثُ كَوْنِهِمْ مُلوكاً . . . وَمِنَ المَعْلومِ : أنَّ شَأنَ المُلوكِ القيامُ بِالمَصالِحِ النَّوْعيَّةِ وَإقامَةُ الحُدودِ وَحِفْظُ الثُّغورِ وَتَأمينُ البِلادِ لِنَظْمِ مَعاشِ العِبادِ . وَنُفوذُ حُكْمِ العالِم عَلَى السُّلْطانِ مَنوطٌ بِوَلايَتِهِ في الامورِ السِّيَاسِيَّةِ ؛ فَيَكونُ امورُ الدِّينِ وَالدُّنْيا راجِعَةً إلَى الفَقيه ؛ فَتَأمَّل - انْتَهى . أقول : إنَّ جواب هذا الاعتراض غير وارد ، إذ ليس من مذاق الشارع أن ينصب شخصاً في مقام ، ثمّ يأمر الناس بطاعته مع عدم إمضاء أصل جعله لذلك المقام . فإنَّ مذاق الشارع نفي وعدم إمضاء الحكّام والملوك في
هامش
( 1 ) - « كتاب الحجّ » ج 3 ، ص 350 و 351 ؛ تقرير الشيخ محمّد إبراهيم الجنّاتيّ .