تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الدليل هو هذه السيرة .

لم يجعل شارع الإسلام انتخاب الاكثريّة طريقاً لتعيين الولاية

وفي قضيّة رجوع الجاهل إلى العالم ، ورجوع الناس إلى الفقيه ، وكذلك رجوعهم إلى الفقيه الأعلم ( أعمّ من رجوعهم في مسألة أخذ الفتوى ، أو الرجوع إليهم في مسألة الولاية والتدبير والقيمومة عامّة أو الزعامة ) فقد كان هذا كلّه سيرة رائجة بين الناس ، وكان الجميع يرجعون إلى أعلم الامّة في ذلك الفنّ . وقد أمضي الشارع المقدّس كذلك هذه السيرة ، لكن هل أمضي الشارع الطريق المعروف العرفيّ ( في مقام الكاشفيّة ) في هذه الموارد ، أو أنّه يحقّ له أن يعيّن طريقاً خاصّاً من عنده ؟ إنَّ الأعلم شخص واحد في كلّ زمان لا أكثر ، وعلي الرغم من اقتضاء السيرة بالرجوع إليه ، لكنّها ( السيرة ) لم تقم على ضرورة التعرّف على الأعلم عن طريق علم الغيب أو سؤال نبيّ أو إمام والأخذ بقوله تعبّداً . والغالب هو رجوع الناس إلى الأعلم في كلّ فنّ ، ويحصل ذلك عن طريق الاختبار والاستشارة ، ويتلو ذلك أيضاً مبدأ الانتخاب وأخذ الآراء . وهذا أيضاً طريق لكشف الحكم الواقعيّ . لكنَّ الشارع قد سدّ هذا الطريق ؛ وقال : إنَّ الرجوع إلى الفقيه الأعلم أو الإمام المعصوم في الشرع - وأصل هذا الأمر على أساس السيرة - مرهون بالطريق الشرعيّ المبُيّن ، لا بحسب الطريقة المتعارفة في الموارد الأخرى . فعليكم الوصول إثباتاً إلى الأعلم في الامّة ، الذي يمتلك مزايا كهذه ثبوتاً . وعليكم اتّباع عليّ بن أبي طالب عليه السلام وحده دون سواه . أمّا أن تذهبوا بحسب رأيكم إلى السقيفة لتقوموا بأخذ الآراء أو بما شئتم من عمل ، فهذا مرفوض عندي ، وينبغي أن يكون الحاكم بهذا الشكل قبلتم أم رفضتم .