تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وعلي هذا ، تمضي جميع العقود التي كانت في زمان الشارع ، مثل البيع والصلح والمضاربة والهبة وأمثال ذلك . وأمّا العقود التي تظهر فيما بعد ، ولم تكن في زمان الشارع ، فلا تشملها
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
. فلو وجد عقد ما في زمان ما قبل التأمين الذي يعقده الطرفان على أساس معاملة وضعيّة ، ويقومان فيه بالإيجاب والقبول أيضاً ، ودون أن يكون محلِّلًا لحرام أو محرِّماً لحلال كذلك ، أو لا يشتمل على شرط مخالف للكتاب والسنّة ، أي ليس فيه شرطٌ غير مشروع . وإنّما هو في حدّ نفسه عقد بين طرفين وحسب ، فهل تشمله
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أيضاً ؟ وهل تلزمنا
أَوْفُوا
بتبعاته ؟ يقول الشيخ رحمه الله : لا ؛ لا تشمله ، لأنَّ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
تعني : أوْفوا بِالعُقودِ المُتَعارفَة ، لا : كُلُّ عَقْدٍ فُرِضَ في العالَم . لكنَّ رأي المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزديّ رحمة الله عليه كان في قباله ، ونظره هو : أنَّ
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
تشمل كلّ عقد فُرِضَ أنْ يَتَحَقَّقَ في الخارِج ، حتّى لو لم يكن موجوداً في زمان الشارع . وأنَّ الألف واللام ليست إشارة إلى تلك العقود المتعارفة في زمان الشارع . وقد أفتي البعض على هذا الأساس وبناء على رأيه بجواز معاملة التأمين التي لا تتضمّن شرطاً محرّماً ، والتي تتمّ عن رضا من الطرفين . وأمر الشارع بالوفاء بها أعمّ من كونه بواسطة اللفظ أو السيرة أو السكوت في مقابل عمل الناس . كما أنَّ أصل ثبوت جواز أنواع معاملات البيع والصلح وأمثالها ، إنَّما بالسيرة أو بالسكوت والإمضاء ، إذ إنَّ جميع هذه العقود معمول بها بين الناس في زمان الشارع ، كما كان نفس الشارع يتعامل بها أيضاً ، ولم يمنعها ؛ ممّا يكشف عن إمضائه لها . وإلّا فليس لدينا دليل لفظيّ من السنّة علي حلّيّة كلّ واحد من العقود بخصوصه . وإنّما عمدة