تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وشائعاً وقد حرّمه الإسلام . نعم ؛ في مورد البيع الغرريّ ، بواسطة تقيّد البيع بغير الغرريّ يستكشف أن ذلك القيد عقلائيّ ؛ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ . فالعقلاء لا يمضون بيع الغرر ، فأمضي الشارع حكم العقلاء في هذا المورد . وأمّا في بيع الخمر والخنزير وأمثالهما ، فقد قام الشارع بإنشاء جديد وضيّق دائرة تجويز البيع وحلّيّته . وأوجب بحكم «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» « 1 » أن يلتزم بالبيع وسائر العقود . أي أنّه يوجب ب‍ -
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
العقود الرائجة والمتداولة في العرف والعادة ، ويمضي ما كان معمولًا به بين الناس ومتعاملًا به بصفة عقد ، فلم يُعدّ لازماً أن يُسأل عن العقود واحداً واحداً ، كأن يسأل عن جواز الصلح والهبة أو المضاربة والمساقاة والمزارعة وعدمه . و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، يعني أنَّ عليكم أن تعملوا بجميع عهودكم ، ويشير بهذه الجملة إلى تنفيذ جميع العقود الخارجيّة المتداولة حينها . فلو وجد الآن عقد جديد في الخارج لم يكن موجوداً في عهد الشارع ، فهل نستطيع التمسّك ب‍ -
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والقول بما أنّه قد تحقّق في الخارج وصدق عليه عنوان العقد فيشمله
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أيضاً ؟ يري المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمه الله أنَّ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لا تشمل هذه العقود ، لأنَّ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
كانت حكماً بوجوب الوفاء بالعقود التي كانت متداولة في زمان الشارع . و « ال » التي في « العقود » ليست « ال » الاستغراق ، لكي يكون كلّ عقد يتحقّق في الخارج في كلّ زمان ، لازم الوفاء على نحو القضيّة الحقيقيّة . وإنَّما الألف واللام هي عهد جنسيّ ، أي أنَّ العقود التي هي متداولة في الخارج الآن واجبة الوفاء .
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 1 ، من السورة 5 : المائدة .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 209 | السيد محمد حسين الطهراني