تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لكنّه جعل كاشفة السكوت تجاه السيرة . وعلي كلّ تقدير ، فعند ما يستكشف الحكم الواقعيّ ، أو نعرف نيّة وقصد الشارع بالنسبة لسعة وضيق دائرة حكم ما ، فعلينا اتّباع ذلك من أيّ طريق حصل . إنَّ توسعة وتضييق حكم أو متعلّقه ، سواء في الجعل الابتدائيّ للحكم أم في إمضاء السيرة ، إنَّما يكون بِيَدِ الشارع . فعند ما يقول مثلًا
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » ، فقد حرّم الربا بشكل عامّ ، سواء كانت هذه المعاملة بيعاً ربويّاً أم معاملة أخرى تتمّ تحت عنوان الربا ، فقد جاء حكم الحرمة على الربا في مطلق الأموال ، بينما جاء الحكم بالحلّيّة على البيع . وكذا الحال في مورد البيع ، فالأمر بهذا النحو أيضاً ، أي أنَّ الشارع لن يكون ملتزماً باتّباع البيع العرفيّ وقيوده وشروطه ، بل من الممكن في مورد ما وفي ظروف وقيود معيّنة أن يحلّل بيعاً ما بينما يحرّم بيعاً آخر ، فيضيّق الدائرة في بعض الموارد ويوسّعها في موارد أخرى . ولذلك فمن الممكن - من باب المثال - أن يلاحظ العرف قيداً في تحقّق عنوان البيع في الخارج أو في صحّته ، بينما يلغي الشارع ذلك القيد ويلاحظ الحكم بنحو الإطلاق . وكذلك من الممكن أن لا يكون ثمّة قيد لدي العرف ، لكنَّ الشارع يضيفه . أي يحلّ البيع ويمضيه بتلك القيود والشروط . فالشارع - مثلًا - لم يمض بيع الغَرَر ولم يحلّل بيع الخمر والخنزير ، مع أنّه يصدق عليها عنوان البيع قطعاً ، وقد كان بيع الخمر والخنزير رائجاً
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 275 ، من السورة السورة 2 : البقرة .