تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هامش
وهذا شرحها : بَيانٌ : الظُّلامَةُ بِالضَّمِّ ما تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِم ؛ وَهُوَ اسْمُ ما اخِذَ مِنْكَ . وَفيهِ دَلالَةٌ عَلَى أنَّ سَلْطَنَةَ الجَبَّارِيْنَ أيْضاً بِتَقْديرِهِ تَعالَى حَيْثُ مَكَّنَهُمْ مِنْها ، وَهَيَّأ لَهُمْ أسْبابَها . وَلا يُنافي ذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُعاقَبينَ عَلَى أفْعالِهِمْ ، لأنَّهُمْ غَيْرُ مَجْبورينَ عَلَيْها ؛ مَعَ أنّهُ يَظهَرُ مِنَ الأخْبارِ أنَّهُ كانَ في الزَّمَنِ السَّابِقِ السَّلْطَنَةُ الحَقَّةُ لِغَيْرِ الأنبِياءِ وَالأوصِيَاءِ أيْضاً ؛ لَكِنَّهُمْ كانوا مَأمورينَ بِأنْ يُطِيعُوا الأنبِياءَ فيما يَأمُرونَهُمْ بِهِ . وَقَوْلُهُ : فَإنِّي لَنْ أدَعَ ظُلامَتَهُمْ ، تَهْديدٌ لِلْجَبّارِ بِزَوالِ مُلْكِهِ ؛ فَإنَّ المُلْكَ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ . ومن هنا ، كثيراً ما يخطر في الذهن أنَّ هذه العبارة ربّما كانت نفس عبارة المجلسيّ ، وقد أنشأها في مقام الاستدلال والبرهان علي كلامه ، ولكن بعد زيادة التتبّع والتفحّص الذي قام به بعض الأحبّة والأعزّة من الأصدقاء اتّضح أنَّ هذه العبارة موجودة في كتاب « نصيحة الملوك » للغزّاليّ ، ص 82 ، الباب الأوّل ، الطبعة الرابعة ( الذي هو العدل والسياسة وسيرة الملوك وذكر الملوك السابقين وتأريخ كلّ منهم ) التي هي من تصحيح العلّامة جلال الدين همائي ؛ وعبارة الغزّاليّ كما يلي : والسلطان في الحقيقة هو الذي يعدل بين عباده ، ولا يقوم بالجور والفساد ، لأنَّ السلطان الجائر مشئوم وأمره إلي الزوال ، وذلك أنَّ النبيّ صلّى الله عليه قال : المُلْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ . وبعد الاطّلاع علي وجود الرواية في كتاب « نصيحة الملوك » ومن خلال الفحص مجدّداً ، وجدنا هذه العبارة في كتاب « مرصاد العباد » للرازيّ ، ص 436 ، الباب الرابع ، الفصل الثاني ، طبعة بنگاه ترجمه ونشر كتاب ، سنة 1352 . وقد وردت الرواية في تعليقة ذيل هذه العبارة من المتن « قال الخواجة عليه السلام : العَدْلُ وَالمُلْكُ تَوْأمَانِ . » وهي كما يلي : وقال في موضع آخر : المُلْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ . ويقول كذلك في ص 466 ، الباب الخامس ، الفصل الثالث ( الذي هو في بيان سلوك الوزراء وأصحاب القلم والنوّاب : ومن هنا قال الخواجة عليه السلام : المُلْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ . وممّن زعم أنَّ هذه الرواية هي من إنشاءات العلّامة المجلسيّ ، العالِم المعاصر اللبنانيّ - مفخرة الشيعة ، بما تحمّله من مشقّات ثمينة وقام به من تأليفات ممتعة وتصنيفات نفيسة - الشيخ محمّد جواد مغنّية قدّس الله سرّه ، حيث يقول في كتاب « الشيعة في الميزان »
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 200 | السيد محمد حسين الطهراني