تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الكافر الذي يكون مسلّطاً على أشخاص كافرين في بلد ما ، يريد قيادة الناس على أساس العدالة . أمّا إذا قام الزعيم أو الرئيس بممارسة الظلم وارتكب الظلم في حقّ الرعيّة ، ولم يراع حقّ الضعفاء ، ولم يتمكّن الأشخاص الذين يعيشون هناك من التوصّل إلى حقّهم بسهولة بل يواجهون القلاقل والوساوس والاضطرابات ، ممّا يجعل تحصيل الحقّ بالنسبة لهم من دواعي المشقّة ، ويكون رفع الشكوى من قبلهم إلى الحاكم سبباً للتعب إذ لا يجدون مَن يهتمّ بكلامهم ؛ وتكون محكمة الحاكم أيضاً من أسباب تعطيل الأمور فيتخلّى الكثيرون عن حقوقهم ، لأنّهم يرون عدم استطاعة الوصول إليها ، وينهكون إلى درجة تجعلهم يصرفون النظر عن حقّهم في آخر المطاف . ولن تجد هذه الجماعة وهي في هذه الحالة أيّ خير . فكان مفاد الرواية التي نقلناها عن العلّامة في « التحرير » عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنَّ هذه الامّة لن تسعد ، وأنَّ هذه الجماعة لن تكون جماعة رشيدة .

لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ القَوِيّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ

قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه وعهده لمالك الأشتر النخعيّ
هامش
ص 399 ، الطبعة الأولي لدار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، تحت عنوان : نَحْنُ أعْداءُ الظُّلْم : المُلْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ . نَطَقَ بِهَذِهِ الحِكْمَةِ العَلّامَةُ المَجْلِسِيُّ في كِتابِهِ « بحار الأنوار » وَهُوَ أحَدُ أئِمَّةِ الدِّينِ الإسلاميّ . ثمّ يستفيد من شواهد التأريخ لإثبات هذا القانون ، أي بقاء الحكم مع الكفر وعدم بقائه مع الظلم ؛ وذكر الملك فاروق شاهداً علي ذلك ، فمع كون فاروق مسلماً ، ومن أبوين مسلمين ، وأقرّ بالشهادتين ، ومن سلالة الملوك والامراء ، وكان يحضر المساجد للصلاة ، ويقيم موائد الإفطار في شهر رمضان للصائمين ، ويستمع لتلاوة القرآن الكريم . فمع هذا كلّه فإنَّ حكومته لم تكن علي أساس الثقة بالشعب والاعتماد عليه . ولذا فقد اقتُلِعَ ولم يبق له الآن أيّ أثر .