تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لَا يُنَزِّهُ ، لَا يُطَهِّرُ . يجب أن يكون في الحياة الاجتماعيّة ثمّة أشخاص يأخذون حقّ المظلومين والمستضعفين من الظالم ولا يسمحوا بسحقهم ، لتكون هذه الامّة امّةً مقدّسة مطهّرة . أمّا إذا فقد المجتمع هذه الميزة ولم يتوصّل الضعفاء فيه إلى حقّهم فسيصاب ذلك المجتمع بالفوضي ؛ فيلزم وجود الوالي البرّ الصالح لإحقاق الحقوق وتدبير الضعفاء ومنع الغشّ ، وفي حالة عدم وجوده فالوالي الفاجر والفاسق . وما قيل : إنَّ الحقّ يؤخذ ولا يعطي ، فكلام غير صحيح . فالجماعة التي تعيش على أساس العدالة والتقوي والطهارة تسعى لكي تجد صاحب الحقّ وتعطيه حقّه . والجماعة التي تعيش في ظلّ الإنسانيّة لا يسعى الضعيف فيها إلى حقّه بقوّة السيف ، بل يأتي القوي ملتمساً من الضعيف أن يأتي ليأخذ حقّه منه .

الملْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ

أجل ؛ ففي ذلك المجتمع الذي يحكم فيه الإيمان والإسلام والحقيقة والشهادة ، يصل كلّ شخص إلى حقّه ، وهكذا المجتمع هو مجتمع الإنسانيّة والأصالة . وسيأتي أخيراً يوم تنتشر فيه حكومة العدل في جميع نقاط الدنيا . أي حين وصول الأمر إلى حيث لا يحتاج الإنسان في أخذ حقّه إلى القوّة والسيف ، ووصول حقّ كلّ ضعيف إليه . ولذا يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله في الرواية المرسلة : المُلْكُ يَبْقَى مَعَ الكُفْرِ وَلَا يَبْقَى مَعَ الظُّلْمِ « 1 » . وذلك لأنَّ الشخص
هامش
( 1 ) - يختلج في الذهن أنَّ هذه الرواية هي من الروايات المشهورة والمعروفة والمضبوطة في كتب الحديث ومجاميع الأخبار ، ولكن بعد الفحص لم نجدها في غير كتاب « نصيحة الملوك » لمحمّد الغزّاليّ و « مرصاد العباد » لنجم الدين الرازيّ .