تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويقول ابن أبي الحديد هنا : إنَّ مشاهد هذا المطلب هو قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ . أي أنَّ إتقان وإحكام هذا الدين قد وصل إلى درجة لو أتي بعض الفجّار أيضاً فتسلّم زمام الأمور ، ليستمرّ هذا الدين رغم ذلك في سيره بأصالته ويؤيّد به . ثمّ يقول ابن أبي الحديد : إنَّ أصحابنا ( المعتزلة ) يقولون : إنَّ تعيين الرئيس واجب على المكلّفين ، بينما تقول الإماميّة : إنَّه يجب على الله أن يختار رئيساً للناس من باب اللطف . وظاهر كلام أمير المؤمنين عليه السلام : لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أمِيرٍ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ ، هو قول أصحابنا لا قول الإماميّة « 1 » . لقد وقع ابن أبي الحديد في اشتباه ، فكلام أمير المؤمنين عليه السلام هنا لا يدلّ على أنَّ الإنسان يستطيع أن يضع للناس أميراً باختياره ، سواء كان برّاً أم فاجراً ، لأنَّ الله لا يرضي برئاسة وإمارة الفاجر قطعاً ( وقد قاتل أمير المؤمنين عليه السلام معاوية على هذا الأساس ) ، وإنَّما يريد الإمام عليه السلام أن يقول : إنَّه في حالة عدم التمكّن من الإمام العادل ، يكون حكم مثل الإمام الجائر على الناس ضروريّاً . وهذا حكم ثانويّ كسائر الأحكام الثانويّة التي تتحقّق في صورة عدم إمكان الحكم الأوّليّ . وعليه ، فقد اشتبه ابن أبي الحديد في رأيه هذا ؛ وكلام الإمام عليه السلام مثل قول : على الإنسان أن يتناول الطعام حتماً ، إمّا الطعام الحلال أو أكل الميتة ، وإذا لم يأكل فإنَّه يموت . فلا نستفيد من أنَّ أكل الميتة جائز
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 308 و 309 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة بمصر .