تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الفوضويّة والعدميّة ( النهليسيّة ) في زماننا ، حيث تسعى الأولي إلى الفوضي والاضطراب ، والثانية تنكر جميع الأمور . كانت هذه نيّة الخوارج وهدفهم أيضاً . وهاتان المجموعتان تعارضان تشكيل أيّ دولة ، وتسعيان بكلّ قواهما إلى ذلك . والخوارج أيضاً كانوا معارضين لتشكيل حكومة أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية معاً ، وكانوا يطالبون تشكيل حكومة تحت شعار لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ؛ وقد كشف أمير المؤمنين عليه السلام الحقيقة في خطبته المختصرة .

لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَو فَاجِرٍ .

ينقل السيّد الرضيّ رحمة الله عليه في « نهج البلاغة » الخطبة الأربعون ، أنّه : لَمّا سَمِعَ [ الإمام ] قَوْلَهُمْ : لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ( حكمك باطل ، حكم الحكمين باطل ) قالَ عَلَيهِ السَّلامُ : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ . نَعَمْ إنَّهُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا امْرَةَ إلَّا لِلَّهِ وَإنَّهُ لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أمِيرٍ بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي امْرَتِهِ المُؤْمِنُ ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الكَافِرُ ، وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الأجَلَ ، وَيَجْمَعُ بِهِ الفَيءُ ، وَيُقَاتَلُ بِهِ العَدُوُّ ، وَتَأمَنُ بِهِ السُّبُلُ ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ القَوِيِّ ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ . وَفي رِوايَةٍ اخْرَى : أنَّهُ عَلَيهِ السَّلامُ لَمّا سَمِعَ تَحْكيمَهُمْ قالَ : حُكْمَ اللهِ أنْتَظِرُ فِيكُمْ ( وَقَالَ ) : أمَّا الإمْرَةُ البَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ ، وَأمَّا الإمْرَةُ الفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إلَى أنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ « 1 » . هذا هو الكلام الذي قاله الإمام عليه السلام في معرض جوابه لكلام الخوارج « لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ » .
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 40 ؛ ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 91 .