تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عدول المؤمنين ، لأنّه عندما قلنا إنَّ المجتمع لا يمكن أن يكون من دون رئيس وقيّم ، ولم يكن لدينا فقيه بهذه المواصفات ، فإنَّ عدول المؤمنين يقومون مكانه ، وإذا لم يكن ثمّة عدول من المؤمنين فيصل الدور إلى فسّاق المؤمنين ، فليحكم فسّاق المؤمنين أيضاً على الناس ، فحكومتهم أفضل من عدم الولاية ومن عدم وجود رئيس وإلّا أدّى بجميع أبناء البلاد إلى الهلاك والعدم . فذلك بالضبط مثل حالة طفل يتيم توفّي أبوه وترك أموالًا ، فعندها يكون الإمام المعصوم وليّاً لذلك الطفل ، إذ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ . والمقصود من السلطان قوّة السلطنة ، أي السلطة التي تمتلك العصمة ، وهو الإمام المعصوم ، وإذا لم يكن موجوداً فالفقيه الأعلم ، فإن لم يوجد فالعالم ، وإلّا فيتولّى الأمر عدول المؤمنين ، فيجب أن يتولّى زيد - مثلًا ، الذي يمتلك مقام العدالة والطهارة - الأمور ويصرف أموال الطفل في مصالحه ، وإذا لم يكن موجوداً فيقوم مقامه الفاسق المؤمن ويحفظ أموال ذلك الطفل ، وذلك لأنّه إذا صدر من الفاسق فسق فهذا أمر يتّصل به ، وفسقه لا يُذهب مال الطفل ، وإذا كان يرتكب بعض التصرّفات غير اللائقة فهذا ممّا لا علاقة له بالطفل ؛ وإذا كانت الخيانة تراوده أحياناً ، فهو أفضل من أن يبقي الطفل من دون قيّم ويواجه أنواع الابتلاءات ويُقضي عليه بسبب عدم الاهتمام بأمر تكفّله . وهذه النكتة تبيّن جامعيّة وكمال دين الإسلام ومدي اهتمامه بالأمر وملاحظته له ، حيث فرض وجود رئيس وقيّم للمجتمع بأيّ نحو كان : الأهَمُّ فَالأهَمُّ وَالأكْمَلُ فَالأكْمَل ، كي لا يُحرم المجتمع في أيّ وقت من الأوقات من الرئيس والقيّم . لقد كان الخوارج في زمن أمير المؤمنين عليه السلام كمثل فرقة