تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
معني ولاية الفقيه الذي هو رئيس لجميع المذاهب والملل والسنن . يعتبر الإسلام وجوب كون الرئيس بهذه المواصفات ، ولو فكرتم حتّى قيام الساعة فلن تستطيعوا أن تجدوا رئيساً أفضل من هذا . وإن وجدتم فلا اعتراض لنا ، فإنَّا نختاره وندع ولاية الفقيه جانباً . وقد شاهدوا أخيراً وشاهدنا كيف يجذب رئيس الجمهوريّة الناس في الحكومات الجمهوريّة إلى أيّ جهة كانت ، وكيف يفرض ذلك الشخص الديكتاتور والمستبدّ في الملكيّة الدستوريّة في الحكومات الاستبداديّة كلّ رأي له ليكون الحكم النهائيّ على ضوء ما يريد . أمّا في الإسلام فأطهر وأطيب منهج لهداية الناس هو طريق ولاية الفقيه ، إذ عندما يكون المجتمع تحت ولاية فقيه كهذا فسوف يسوقهم وفق أفكاره وآرائه ، أي بالعلم ، وسوف يجعل جميع الناس علماء طاهرين ، ومن أهل البصيرة والخبرة ، فيتمتّع جميع أفراد المجتمع باستعداداتهم وقواهم ، ويوصلها إلى الفعليّة ، ويوصل كلّ شخص إلى كماله الإنسانيّ من خلال كماله . أمّا إذا تنازلنا عن تلك المرحلة ، ووضعنا ولاية الأمور بِيَدِ شخص ناقص ، فإنَّه لا يستطيع سوق الناس نحو الكمال ، إذ هو لا يفهم الكمال فكيف يقود الناس ؟ ! وذاك كأن يأتوا بشخص ليدرّس الدروس العليا في الحِكمة مع كونه لا يعرف منها شيئاً ، أو درس مقداراً قليلًا منها ! أو يطلبون من شخص لا يعرف الفقه أن يقوم بتدريسه ! الوليّ الفقيه الذي يعيّنه الإسلام ، يعني أكمل الأفراد الذي وصل إلى مقام الإنسانيّة الكامل ، والذي قد طوي الأسفار الأربعة للعرفاء واتّصل بعالم الوحدة بعد التجاوز عن عالم الكثرة وصار يتحرّك في كلّ أمر مَعَ الله وفِي الله وبِالله ، ويمتلك البقاء بعد الفناء ؛ لأنَّ الروح التكوينيّة والتشريعيّة للناس ستكون بيده . فهل تعلمون ما الذي سيحصل لو سار بالأمور وفق
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 192 | السيد محمد حسين الطهراني