وذلك لأنَّ الأساس هو أساس النبوّة والحكومة العادلة ، وأنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ ، والدُّنْيَا مَتْجَرَةُ الآخِرَةِ ؛ وهو قائم على التضحية والإيثار والتسامح ، وعلي هداية جميع البشر ، والجهاد على أساس الحدود الإنسانيّة ، وعلي التقوي والتعاون ، وعلي الفقاهة والعلم . فالقرآن كتاب يدعو إلى العلم ، ويسير بالمجتمع على أساس العلم ، ومن الطبيعيّ وجوب كون ذلك الشخص الذي يعيّنه الإسلام على المسلمين هو أعقل من في الامّة ، وأعلمهم ، وأكثرهم فقهاً بكتاب الله ، وأعرفهم بسنّة النبيّ ونهجه ، وأكثرهم تقوي واجتهاداً في الإعراض عن الدنيا ، وأوسعهم صدراً ، وأعلاهم همّة وشجاعة ، وأقواهم نفساً ، وأقدرهم تدبيراً ، متجاوزاً لهوي نفسه ، ومتّصلًا بعالم الغيب ، عابراً للجزئيّة وواصلًا إلى الكلّيّة ، وذلك لأنّه يريد أن يسير بالناس في صراط الدين .
إنّما توكل الحكومة الإسلاميّة إلى أعلم وأورع وأبصر وأعقل
وللدين بُعدان : ظاهر وباطن ، دنيا وآخرة . ولا يمكن للعالم الذي يكون في هذا الجانب ولا يكون في ذلك الجانب أن يسير بالناس في ذلك المنهاج . وهو عبارة عن أعلم الامّة الذي يكون الأعلم والأفقه بكتاب الله وسنّة نبيّه ، والأورع والأبصر ، وأوثق الناس وأشجعهم وأكثرهم خبرة ، والذي يكون عقله ودرايته وسعة صدره بدرجات أكبر من جميع الناس . وهذا أمر وجداني .
وهنا نحتكم إلى العقلاء من الناس أصحاب الوجدان الحيّ أنّه هل يمكنهم تدوين برنامج لسعادة الناس أفضل من هذا ؟ فهذا هو معني ولاية الفقيه .
من الواضح جدّاً أنَّ ذلك الشخص الذي يصدر منه الأمر والنهي في المجتمع يجب أن يكون شخصاً طاهراً ، وذا دراية وتفكير بالعواقب ، وعليماً وخبيراً بأمور الزمان ، ويسير بالناس في طريق السعادة . فهذا هو