الذهاب إلى الحرب أو دفع عدوٍّ ما ، عليها أن تختار رئيساً يكون الأصلح في إدارة الحرب ودفع المعتدين ، وينبغي أن يكون أشجع من الجميع ، وأقلّهم خوفاً ، وأفضلهم فكراً وحزماً في كيفيّة المواجهة مع العدوّ . ووجود هكذا رئيس ضرورة ملحّة .
وكذلك لو أراد أهالي منطقة ما تشكيل مدرسة ، فإنَّهم يختارون لتلك المدرسة رئيساً ليدير أمور الأشخاص على اختلاف أفكارهم . وهذه سيرة مستمرّة بين جماعات الناس ، ولم نَرَ جماعة بدون رئيس في جميع أنحاء العالم ، وحتّى متوحّشي إفريقيا والغابات ثمّة رئيس بينهم ، ممّا يدلّ على أنَّ قضيّة وجود رئيس والخضوع لولايته أمر مستمرّ ، سواء كان ذلك الرئيس إنساناً عاقلًا ومخلصاً أم مستبدّاً ، فأكثر الملوك مستبدّون ، لكنّهم رؤساء لأقوامهم ، وبيدهم كلّ مجاري الأمور الاجتماعيّة لأقوامهم من أمر ونهي .
فهذه إحدى طرق إدارة المجتمع ، وثمّة طريقة أخرى هي الطريقة الجمهوريّة ، حيث يكون مركز القرار الأخير بعد اللتيا والتي وانعقاد المجالس المتعدّدة ، وطرح الآراء والأفكار المختلفة هو نفس رئيس الجمهوريّة أيضاً ، فما لم يأمر به لا يتمّ التنفيذ ، ومنه يصدر الأمر وينزل إلى باقي الطبقات .
ومن أقسام الحكومة أيضاً ، الحكومة الدستوريّة ، حيث لا تعطي مسئوليّة فيها للملك ، بل تكون المسئوليّة للمجلس ، ويُعطي الملك حقّ التقرير ، فلا يُنفَّذ ما يقرّه المجلس دون إقرار الملك لذلك . فيكون تقرير الملك الجزء الأخير من العلّة التامّة في صدور ذلك الأمر ولزومه ، ويكون الأمر أمر الملك .
وتجري الأمور في الإسلام على أساس هذه السيرة العقلائيّة أيضاً ،
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٠