المأمونين على دين الناس ودنياهم ، والحافظين للشريعة الإلهيّة الغرّاء والخبراء بالوقائع وأهل البصيرة بالأمور .
ولذا ، نستطيع بواسطة هذا المتمّم للبيان والبرهان أن نستفيد من هذه الرواية في ولاية الفقيه في زمان الغيبة أو زمان الحضور ، حيث يكون الإمام في السجن أو في النفي أو يعيش متخفّياً ولا يستطيع الناس أن يصلوا إليه .
والمضمون العالي لهذه الرواية التي يذكرها الإمام عليه السلام هنا هو نفس مضمون ذلك الاستدلال العقليّ الذي كنّا نذكره لكثير من الأصدقاء ، ولا سيّما في بداية الثورة ، حيث كان كثير من الأشخاص الذين لا يفقهون معني ولاية الفقيه يراجعون ويسألون عن هذا الإسلام الذي يجب أن يقام على أساس ولاية الفقيه ، كيف سيكون ؟ وما ذا يعني أن يأتي من يلبس العمامة ، لكي تكون له الحكومة على جميع الناس ؟ وما هو تفسير ذلك ؟ ونحن لا نفهم معني لولاية الفقيه ، فكنّا نجيب على أسئلتهم من خلال شرح مقتضب ، وكانوا يقنعون به جميعاً ، وبيان ذلك :
أنواع الحكومات البشريّة ، ووجود الحكومة بين المتوحّشين و . . .
نري أنّه لو رأيت أيّة طائفة أو جماعة في العالم ، تقوم بعمل جماعيّ فإنَّها تحتاج إلى رئيس ، إذ من الصحيح أنَّ القيام بالأعمال الفرديّة والشخصيّة لا يحتاج إلى قيّم ، مثل الأكل أو الصلاة ، ولكنَّ الأعمال التي تمارس بشكل جماعيّ بخلاف ذلك ، فالأشخاص الذين يريدون الذهاب إلى الحجّ يحتاجون إلى مدير للحملة أو أمير للحاجّ يقوم بترتيب أمورهم وتنظيمها ، ويكون عليه في هذا السفر أن يجمعهم على أساس واحد ويبدّل تشتّتهم إلى تجمّع منظّم بحسن إدارته وقوّة تفكيره .
وعلي هذا ، فالسيرة العقلائيّة الضروريّة - حسب ما يشير إليه التأريخ - قائمة على أنَّ كلّ جماعة تجتمع تحت راية معيّنة أو تقصد