لمقام العصمة . وقد حدّد النبيّ عدد اولي الأمر ، وورد ذلك في كتب الشيعة والسنّة ، بل وورد ذكر اولي الأمر الاثني عشر جميعاً في كتب صحاح أهل السنّة . والآن ، لو سألتم أيّاً من علمائهم : من هم هؤلاء الاثنا عشر خليفة الذين ذكرتموهم في كتبكم نقلًا عن النبيّ « الخلفاء من بعدي اثنا عشر » « 1 » ؟ فلن تجد لديهم جواباً ! إذَن فديننا ليس ديناً مختلقاً !
لقد جعل القرآن وجوب الإطاعة لعنوان اولي الأمر . ولا نستطيع أن نطلق اولي الأمر - طبقاً لتفسير نفس القرآن والأخبار المستفيضة - على غير الإمام المعصوم . وعلي هذا ، فإنَّما يمكن الاستدلال بهذه الرواية على وجوب إطاعة وقيمومة وإمامة المعصوم فقط .
اللّهُمّ إلَّا أن يُقال : إنَّ هذه العلل المذكورة في هذه الرواية للناس المحتاجين إلى قيّم ، لكي يقيم الصلة بينهم ، ويؤسّس مجتمعهم ، ويوقفهم عند حدودهم ، ولا يسمح لهم بالتجاوز عن تلك الحدود أو بالإضرار بمصالح بعضهم من أجل زيادة لذّاتهم وشهواتهم ، ولكي يسير بهم في الصراط المستقيم والمنهاج القويم في الدين والدنيا ، وهذه العلل موجودة أيضاً في زمان الغيبة بِعَيْنِ ما هِيَ مَوْجودَةٌ في زَمَنِ الحُضور .
وبناءً على هذا ، فيجب أن يُعيِّن الإمام عليه السلام أشخاصاً من الامّة ، إمَّا على وجه التنصيص الخاصّ ، أو على وجه العموم ، لكي يتولّوا أمور الناس وتكون لهم ولاية عليهم . وليس هؤلاء إلّا الفقهاء العدول
هامش
( 1 ) - وردت روايات كثيرة في كتب الخاصّة والعامّة في انحصار الأئمّة والخلفاء بعد النبيّ باثني عشر شخصاً ، أشير إلي عدد منها في « بحار الأنوار » ج 36 ، ص 226 إلي 373 الباب 41 من أبواب تأريخ أمير المؤمنين ، طبعة الآخونديّ ؛ وفي « ينابيع المودّة » ص 440 إلي 447 ، البابان 76 و 77 ، طبعة إستانبول .