أهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ حَالاتِهِمْ ؛ فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الأوَّلُ لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّاهُ وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالأحْكَامُ وَالإيمَانُ ، وَكانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الخَلْقِ أجْمَعِينَ . « 1 »
وهذه هي العلّة الثالثة التي يذكرها الإمام الرضا عليه السلام لجعل اولي الأمر ونصبهم .
فمستودع يعني مخزن ، أي يجب أن يكون قلب الإمام وصدره مخزناً للأسرار الإلهيّة ، وأن يري الله ذلك الصدر والقلب والفكر والإدراك ذا سعة وقابليّة لكي يضع فيه تلك الأسرار كوديعة ، فيقوم قلب ذلك الوليّ والإمام بحفظها وحراستها دون أن يفقد تلك الأمانات الإلهيّة أو يضيّعها .
ورد في « أقرب الموارد » في مادّة « وَدَعَ » : اسْتَوْدَعَهُ مالًا ، أي اسْتَحْفَظَهُ إيّاهُ ، أي دَفَعَهُ لَهُ وَديعَةً يَحْفَظُهُ ؛ يُقالُ : اسْتَوْدَعْتُهُ الوَديعَةَ وَالوَدائِع .
فيجب إذَن أن يكون الإمام هكذا .
وأورد هذه الرواية خالنا الأكرم الحاجّ الملّا أحمد النراقيّ قدّس الله نفسه في كتابه الشريف « عوائد الأيّام » لإثبات ولاية الفقيه .
أقول : الأولي أن نجعل هذه الرواية الشريفة من أدلّة ولاية الإمام عليه السلام ، لأنّها وردت في بيان علل احتياج الناس لُاولي الأمر . ونحن نعلم أنَّ الأئمّة عليهم السلام : هُمُ المَخْصوصونَ بِهَذا العِنْوان .
وأولو الأمر في لسان القرآن هم الأئمّة فقط ، والآخرون ليسوا واجدين
هامش
( 1 ) - ذكر آية الله الحاجّ الملّا أحمد النراقيّ قدَّس الله سِرَّه تلك الفقرات التي أوردناها هنا من الروايات في كتابه « عوائد الأيّام » ص 187 ، حديث 19 ، باب تحديد ولاية الحاكم ، الطبعة الحجريّة .