تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فَإنْ قَالَ قَائِلٌ : وَلِمَ جَعَلَ اولِي الأمْرِ وَأمَرَ بِطَاعَتِهِم ؟ قِيلَ : لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ . مِنْهَا : أنَّ الخَلْقَ لَمَّا وُقِفُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ ، وَامِرُوا أنْ لَا يَتَعَدَّوا تِلكَ الحُدُودَ لِمَا فِيهِ مِن فَسَادِهِمْ ، لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلَا يَقُومُ إلَّا بِأنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهَا أمِيناً يَأخُذُهُمْ بِالوَقْتِ عِنْدَ مَا ابِيحَ لَهُمْ ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى مَا حَظَرَ عَلَيْهِمْ ؛ لأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَكَانَ أحَدٌ لَا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ لِفَسَادِ غَيْرِهِ فَجُعِلَ عَلَيْهِمْ قَيِّمٌ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الفَسَادِ وَيُقِيمُ فِيهِمُ الحُدُودَ وَالأحْكَامَ . هذه إحدى علل جعل اولي الأمر . وَمِنْهَا : أنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الفِرَقِ وَلَا مِلَّةً مِنَ المِلَلِ بَقُوا وَعَاشُوا إلَّا بِقَيِّمٍ وَرَئِيسٍ لِمَا لا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ؛ فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ أنْ يَتْرُكَ الخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أنَّهُ لا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ ، وَلَا قِوَامَ لَهُمْ إلَّا بِهِ ، فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ ، وَيُقَسِّمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ ( الغنائم والمنافع والفوائد ) ، وَيُقِيمُونَ بِهِ جُمُعَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ ، وَيُمْنَعُ ظَالِمُهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ . وَمِنْهَا : أنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إمَاماً قَيِّماً أمِيناً حَافِظاً مُسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ المِلَّةُ ، وَذَهَبَ الدِّينُ ، وَغُيِّرَتِ السُّنَنُ وَالأحْكَامُ ، وَلَزَادَ فِيهِ المُبْتَدِعُونَ ، وَنَقَصَ مِنْهُ المُلْحِدُونَ ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ ؛ إذْ قَدْ وَجَدْنَا الخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ
هامش
ورويته ؟ فقال لي : ما كنت أعلم مراد الله بما فرض ، ولا مراد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بما شرّع وسنّن ، ولا اعلِّل ذلك من ذات نفسي ، بل سمعنا من مولاي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام مرّة بعد مرّة ، والشيء بعد الشيء فجمعتها . فقلت : فأُحدِّث بها عنك عن الرضا عليه السلام ؟ فقال : نعم .