وسند هذه الرواية صحيح . ومفادها نفس مفاد الرواية الأولي .
فالروايات الآنفة الذكر تدلّ على أنَّ العلماء ورثة الأنبياء .
وأمّا الطائفة الأخرى من الروايات التي تدلّ على أنَّ الفقهاء امناء الرسل وأمناء الله ، فمن قبيل : الرواية التي رواها الكلينيّ في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النَّوفَليّ ، عن السَّكونيّ ، عن الإمام الصادق عليه السلام :
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : الفُقَهَاءُ امَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا .
قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ : وَمَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : اتِّبَاعُ السُّلطَانِ . فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ « 1 » .
والمراد باتّباع السلطان هو اتّباع حاكم الجور والدخول في أجهزته واتّباعهم وإمضاء أعمالهم وتصرّفاتهم ، وهو ما لا يجوز مطلقاً تحت أيّ عنوان أو شغل كان . ففي كلّ زمان قام العلماء بذلك ، أي اتّبعوا السلطان ، فاحذروهم على دينكم واجتنبوا عنهم ، لأنّهم يحرقون دينكم بالنار ، ويفسدونه ويقضون عليه . لأنّهم قد فسدوا باتّباع السلطان ، ولأنّهم لا يتّبعون السلطان ولا يرتضون ذلك إلّا بعد أن تفسد قلوبهم وتسودّ ، وبعد أن يميلوا إلى جانب السلطان ، يكثر ذلك السواد والفساد في قلوبهم باستمرار ويكثر إلى أن ينحرفوا عن الحقّ بشكل كامل . وعليه ، فلا تتّبعوا هؤلاء ، لأنّهم سوف يفسدونكم .
ومثل الرواية الأخرى التي يرويها الكلينيّ أيضاً عن محمّد بن يحيي عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 46 .