لا ينبغي أن يقتل الطلّاب . نعم ؛ لا إشكال في أخذهم للجبهة لغرض الوعظ والإرشاد وترويج الدين وبيان المسائل والأحكام الشرعيّة ، ولكن يجب أن يكونوا في أمان من خطّ النار . فيجب أن يدرسوا بشكل جيّد ويحصّلوا المسائل والقرآن والأحكام بشكل أفضل . وذلك لأنَّ زوال هؤلاء يؤدّي إلى زوال الإسلام من الوجود . فالإسلام قائم على هذا القرآن ، وإذا قُتل حرّاس القرآن والسنّة وحفظتهما ، فإنَّ أصل القرآن والسنّة يزولان من الوجود بشكل كامل .
ولذا استثني معلّمو القرآن والأحكام من تلك المعركة المهمّة ، وأمرهم النبيّ بلزوم البقاء في المدينة وتعليم الناس القرآن ، مع أنّه عندما رفض المشاركة ثلاثة من الناس نزلت تلك الآيات الشديدة ، وقاطعهم النبيّ والمسلمون إلى أن تابوا .
ويمكن أن نستفيد - وبشكل جيّد - مسألة ذهاب الطلّاب إلى الحرب وقتلهم وبقاء مكانهم شاغراً من الآية :
ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً .
دلالة آية « النفر » على وجوب تحصيل العلوم الإسلاميّة وتعليمها
ثانياً : يستفاد من هذه الآية الوجوب الكفائيّ لقيام عدد من الأشخاص بتحصيل العلم وتدريس القرآن وسنّة النبيّ وأحكام الدين والتفسير والفقه والأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام . ووجوب تعليم الأخلاق والسير والسلوك إلى الله وعلم الكلام والحكمة والعرفان الإلهيّ ، لأنّه لم يقل : إنَّ على الجميع الرحيل إلى المدينة ، وإنَّما قال :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
. أي ليأتي من كلّ فرقة جماعة لكي يعودوا فيما بعد ويتكفّلوا بجميع الأمور . فتحصيل العلم إذَن واجب بالوجوب الكفائيّ بالمقدار الذي ترتفع به حاجة تلك الجماعة من ناحية التعليم والتعلّم الدينيّين بنحو لا يبقي الناس محتاجين بعد ذلك .