وشاهدنا هنا هو : أنَّ هذه الآية تدلّ على لزوم الاجتهاد والتقليد ، وذلك لأنّها تقول : لِمَ لا تأتي مجموعة من الناس إلى المدينة ؟ أي : من الواجب أن تأتي طائفة من الناس إلى المدينة ، إلى المركز العلميّ للإسلام لتعلّم القرآن والسنّة ومن ثمّ يعودوا إلى بلادهم ، وعلي الناس أن يرجعوا إليهم ، وعليهم أيضاً أن يعرّفوا الناس على تلك المسألة التي تعلّموها . فالمستفاد من الآية : وجوب رجوع الجاهل إلى العالم والمرجعيّة في الفتوى .
كما يستفاد من هذه الآية الشريفة مسألة القضاء والفصل في الخصومات ، أي أنَّ
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
، تشمل مورد الفصل في الخصومة ورفع النزاع بين المتخاصمين أيضاً . فعليهم إذَن بيان الأحكام ، وعلي المتنازعين أن يكتفوا بحكمهم ، ويخافوا الله ويقنعوا بحقّهم .
ولا يستفاد من هذه الآية حتميّة لزوم كون المتولّي لُامور الناس فقيهاً . ولهذا ، لم نأتِ بهذه الآية في كتاب « رسالة بديعة » في تفسير الآية الشريفة :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
لعدم اعتبارها من أدلّة ولاية الفقيه ، الذي تضمّنتها الرسالة .
ومن جملة الأدلّة التي ذكروها على ولاية الفقيه ثلاث طوائف من الروايات :
الطائفة الأولي : الروايات التي تقول : العلماء ورثة الأنبياء .
الطائفة الثانية : الروايات التي تدلّ على أنَّ العلماء أمناء الله .
الطائفة الثالثة : الروايات التي تقول : العلماء والفقهاء حصون وقلاع الإسلام .