كُسرت القلعة يفقد أهلها كلّ أمان . فيتوقّف حفظ وصيانة النساء والأطفال والأموال وكلّ من يعيش في القلعة على تلك الجدران التي تحيط بها . فتلك الجدران إذَن هي الحافظة لأهل القلعة ، وإذا هُدِّمَتْ الجدران فسوف يتعرّض الجميع للاعتداء من الخارج باستمرار ، وسيتعرّضون لهتك العرض والإغارة على المال وسلب العزّة والشرف .
« لأنَّ المُؤْمِنِينَ الفُقَهَاءَ حُصُونُ كَحِصْنِ سُورِ المَدِينَةِ لَهَا »
واستدلّ البعض للولاية والقضاء بهذه الفقرة «
الفُقَهَاءُ حُصُونُ الإسْلَامِ
» وبتلك الجملتين السابقتين «
الفُقَهَاءُ امَنَاءُ الرُّسُلِ
» و «
العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ
» . فوراثة الأنبياء تشمل جميع مناصب المورّث . والوراثة تعني أنَّ الوارث يرث من جميع مناصب المورّث . ومن جملة مناصب الأنبياء : الولاية والقضاء . كما أنّهم امناء وحصون الإسلام ، أو أنّهم امناء رسل الله كذلك .
النتيجة الحاصلة والمستفادة من هذه الروايات
وَلَكِنَّ الإنْصافَ عَدَمُ دَلالَةِ رِواياتِ الوِراثَةِ عَلَى ذَلِك ؛ لأنَّ روايات الوراثة هي في مقام بيان فضيلة العالم . والشاهد على هذا المطلب ذيل ذينك الحديثين اللذين نقلناهما . فذلك الذيل صريح في أنَّ المراد من الإرث هو إرث العلوم والأحاديث ، لأنَّه عليه السلام قال في ذيل الرواية الأولي :
وَذَاكَ أنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً وَإنَّمَا أوْرَثُوا أحَادِيثَ مِنْ أحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أخَذَ بِشَيءٍ مِنْهَا فَقَدْ أخَذَ حَظّاً وَافِراً
. كما في ذيل الرواية الثانية :
وَلَكِنْ وَرَّثُوا العِلْمَ
، فَمَنْ أخَذَ مِنْهُ أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ
. فهاتان الروايتان إذَن واردتان في مقام بيان وراثة العلم ولا نستطيع أن نتعدّي منه إلى مقام القضاء والولاية .
وأمّا : الفقهاء حصون الإسلام ، والفقهاء امناء الرسل ، فهذا جيّد ؛
وَلَا بَأسَ بِالأخْذِ بِإطلاقِهِما في كُلِّ ما يَرْجِعُ إلَى حِفْظِ الإسْلامِ وَمَناصِبِ