تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
كُسرت القلعة يفقد أهلها كلّ أمان . فيتوقّف حفظ وصيانة النساء والأطفال والأموال وكلّ من يعيش في القلعة على تلك الجدران التي تحيط بها . فتلك الجدران إذَن هي الحافظة لأهل القلعة ، وإذا هُدِّمَتْ الجدران فسوف يتعرّض الجميع للاعتداء من الخارج باستمرار ، وسيتعرّضون لهتك العرض والإغارة على المال وسلب العزّة والشرف . « لأنَّ المُؤْمِنِينَ الفُقَهَاءَ حُصُونُ كَحِصْنِ سُورِ المَدِينَةِ لَهَا » واستدلّ البعض للولاية والقضاء بهذه الفقرة « الفُقَهَاءُ حُصُونُ الإسْلَامِ » وبتلك الجملتين السابقتين « الفُقَهَاءُ امَنَاءُ الرُّسُلِ » و « العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ » . فوراثة الأنبياء تشمل جميع مناصب المورّث . والوراثة تعني أنَّ الوارث يرث من جميع مناصب المورّث . ومن جملة مناصب الأنبياء : الولاية والقضاء . كما أنّهم امناء وحصون الإسلام ، أو أنّهم امناء رسل الله كذلك .

النتيجة الحاصلة والمستفادة من هذه الروايات

وَلَكِنَّ الإنْصافَ عَدَمُ دَلالَةِ رِواياتِ الوِراثَةِ عَلَى ذَلِك ؛ لأنَّ روايات الوراثة هي في مقام بيان فضيلة العالم . والشاهد على هذا المطلب ذيل ذينك الحديثين اللذين نقلناهما . فذلك الذيل صريح في أنَّ المراد من الإرث هو إرث العلوم والأحاديث ، لأنَّه عليه السلام قال في ذيل الرواية الأولي : وَذَاكَ أنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَلَا دِينَاراً وَإنَّمَا أوْرَثُوا أحَادِيثَ مِنْ أحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أخَذَ بِشَيءٍ مِنْهَا فَقَدْ أخَذَ حَظّاً وَافِراً . كما في ذيل الرواية الثانية : وَلَكِنْ وَرَّثُوا العِلْمَ ، فَمَنْ أخَذَ مِنْهُ أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ . فهاتان الروايتان إذَن واردتان في مقام بيان وراثة العلم ولا نستطيع أن نتعدّي منه إلى مقام القضاء والولاية . وأمّا : الفقهاء حصون الإسلام ، والفقهاء امناء الرسل ، فهذا جيّد ؛ وَلَا بَأسَ بِالأخْذِ بِإطلاقِهِما في كُلِّ ما يَرْجِعُ إلَى حِفْظِ الإسْلامِ وَمَناصِبِ