عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » .
وقصّتهم طويلة ، وخلاصتها : قام أهل المدينة بعد ذلك باجتنابهم والامتناع عن مكالمتهم ، بينما لجئوا من جهتهم إلى الانزواء والعزلة ، حتّى أشرفوا على الموت ، وأوشكوا على الهلاك حزناً ، إلى أن تابوا ، وقبل الله توبتهم واحداً بعد الآخر . وحيث إنَّنا لسنا بصدد بحث هذه الآية من جميع الجهات فنكتفي بهذه الإشارة .
والشاهد هو : كان جميع أهل المدينة في غزوة تبوك مأمورين بالمشاركة في الحرب ، ومن جملتهم معلّمي القرآن والأحكام ، وكان النبيّ قد أمرهم بتعليم القرآن والأحكام للذين كانوا في المدينة ، أو الذين كانوا يأتون من سائر القري والقصبات إلى المدينة ممّن أسلموا ، لكي يعودوا إلى ديارهم حاملين المعارف الإسلاميّة التي تعلّموها .
فكان هؤلاء الأشخاص مأمورين بتعليم المسلمين جميع القرآن - عدا الآيات التي نزلت في غزوة تبوك - فما أن استعدّ هؤلاء الأشخاص للسير كباقي المسلمين حتّى نزلت الآية وأمرتهم بالبقاء في المدينة وتعليم الأحكام وسنّة النبيّ ، وهي قوله تعالي :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 2 » .
دلالة آية « النفر » والسنّة على إعفاء الطلّاب من خوض الحرب
فيستفاد من آية :
ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
، أنّه : أوّلًا : إعفاء طلّاب العلوم الدينيّة المشتغلين بالتحصيل من الخدمة العسكريّة والحضور في جبهات القتال ، وحتّى في حالات التعبئة العامّة التي تشمل الجميع ؛ إذ
هامش
( 1 ) - الآية 118 ، من السورة 9 : التوبة .
( 2 ) - الآية 122 ، من السورة 9 : التوبة .