تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عليه السلام ، بل وتدلّ الرواية بشكل قطعي على ولاية الفقيه ، وعلي أعلميّته أيضاً . ومن الآيات التي يمكن الاستدلال بها على لزوم ووجوب الفتوى هي آية « النَّفْر » المباركة . ولم يستدلّ أحد بهذه الرواية على ولاية الفقيه . ونحن ، لأجل إثبات هذا الأمر ، أي عدم دلالة الآية ، نذكر حولها بعض التوضيحات المختصرة . لقد أعلن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التعبئة العامّة في المدينة في غزوة تبوك التي وقعت في السنة التاسعة للهجرة ، وكان على الجميع التحرّك للمشاركة في الحرب . وقد وقعت غزوة تبوك في الصيف ، فكان الهواء حارّاً ، والمشاكل كثيرة ، كما صادف وقت نضوج ثمار الأشجار وحصاد الزرع ممّا يعرّض كلّ ذلك للتلف فيما لو تركوها وخرجوا للحرب . ومن جهة أخرى ، فقد تمّ تبليغ حكم الله بواسطة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في ضرورة صرف النظر عن جميع هذه الأمور والسير نحو العدوّ . فشارك جميع المسلمين في هذا القتال عدا قليل من المنافقين الذين تعلّل كلّ منهم بعذر ما ( وقد بيّن الله تعالى أحوالهم بالتفصيل في سورة التوبة ) . ولم يتخلّف عن هذا القتال من غير المنافقين إلّا ثلاثة أشخاص ، وهم : كَعْب بن مالِك ، مُرَارَة بن ربيع وهِلال بن امَيَّة . فنزلت فيهم هذه الآية « 1 » :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ
هامش
( 1 ) - « المغازي » للواقديّ ، ج 3 ، ص 1073 و 1075 .