تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يقول الإمام عليه السلام لمالك المنصوب من طرفه بهذه الصفة اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك ( فِي نَفْسِكَ ) ويكون هذا الاختيار وهذه الولاية بيد مالك ، فهو إنَّما يقوم بهذا الاختيار بولايته أيضاً ، وينتخب أعلم الامّة لأجل القضاء . فهذا المقام واختيار الإمام عليه السلام لمالك لكي يقوم بانتخاب الأعلم يدلّ على أنَّ نفس مالك في الوهلة الأولي واجد لهذه الدرجة ، وإلّا لا يمكن أن يعيّن الإمام مالكاً - الذي ليس هو بأعلم وأفضل - على الناس ، ومن ثمّ يطلب منه أن يكون مسئولًا ومسلّطاً على جميع القضاة الذين هم أعلم من جميع الامّة ! وعلي هذا الأساس ، فنصب الإمام عليه السلام مالكاً في هذا المقام هو بنفسه شاهد وقرينة قطعيّة على أنَّ مالكاً يجب أن يكون ممتلكاً لصفة « الأفضليّة » هذه ، وأنّه قد كان كذلك ، وإلّا لما نصبه الإمام للولاية أصلًا . ومالك الذي كان عليه من ناحيته تدبير أمور الجنود وأصحاب الصناعات وأرباب الخراج ومسئولي الديوان والمتصدّين لُامور الناس وكتّاب الخاصّة وكتّاب العامّة وغيرهم ، وأن يكون له ولاية وسيطرة عليهم جميعاً ، يجب أن يكون - وهو بهذه المسئوليّة وقبل كلّ شيء - أعلم لكي يستطيع أن يعرف الأعلم وينصبه في مراكز القضاء ورفع المنازعات والخصومات بين الناس هذه . فلو أريد - مثلًا - تنصيب أستاذ طبّ لرئاسة الجامعة بأمر شخص ما لكي يقوم بتربية الطلّاب في مختلف المجالات ، فينبغي أن يكون المنصوب أعلم الجميع ، وليس من الصحيح أن يقال ، لا ضرر في تعيين أستاذ جامعيّ لتحمّل مسئوليّة الطلبة وهو فاقد للأهليّة اللازمة لهذا الأمر . فمن الممكن إذَن استفادة لزوم الأعلميّة من الرواية في ولاية وفقاهة مالك بالقرينة المقاميّة ( أي نصب مالك لولاية مصر من قِبل أمير المؤمنين