تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويسمّي هذا المفهوم . فمفهوم المخالفة مفهومٌ ، بينما المنطوق يشمل الموافقة أيضاً ، فمفهوم الموافقة من منطوق الكلام . ولذا يقولون : فالآية تقول : لا تضربهم ، لا يستفاد من الآية معني كهذا . وهذه الدلالة التي استفدناها من عبارة « ثُمَّ اخْتَرْ لِلحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ » إنَّما استفدناها بالدلالة المنطوقيّة ، أي أنَّ هذا الكلام يدل بالأولويّة القطعيّة المُستفادة من ظاهر اللفظ ، على : أنَّ نفس الوالي يجب أن يكون أعلم من كلّ الجهات من ( حيث المسئوليّة والسيطرة والولاية التي ينبغي أن تكون للقاضي ، حيث يجب أن يكون مسيطراً على جميع أعماله وتصرّفاته ) . والشاهد على هذا المطلب : أنَّ الإمام عليه السلام يأمر مالكاً هنا ب‍ - : لزوم مراجعة عمل القضاة أيضاً ليري كيفيّة عملهم في قضائهم ، وبعدم تركهم ، ولزوم التصدّي لمتابعة أعمالهم . فقد ذكر الإمام عليه السلام هنا أصنافاً : الجنود ، وكتّاب الخاصّة ، وكتّاب العامّة ، وأهل الإنصاف ورفاق الديوان ، وأصحاب الصناعات والتجارات ، وأهل الخراج ، والضعفاء . فقد عدَّ الإمام عليه السلام جميع هذه الأصناف وعيّن وظائفهم ، ومن ثمّ خاطب مالك الأشتر فأمره بلزوم مراجعة أعمالهم . فإذا كان ذلك القاضي الذي يحق لمالك أن يعارض أعماله أفضل الرعيّة ، فيجب أن يكون مالك الذي له سيطرة على ذلك القاضي أفضل الرعيّة وأعلم الامّة بطريق أولي . لأنَّ مالكاً وليّ ، وقد نصب كذلك من قِبَل الإمام ، فهو يمتلك مقام الولاية ، والقضاة الذين تحت يده إنَّما يتصدّون لرفع الخصومات فقط . وهذه هي الدلالة المقاليّة . وأمّا الدلالة المقاميّة ، فهي : أنَّ الإمام عليه السلام قد كتب هذه الرسالة لمالك الأشتر ، وقد نصب مالك نفسه للولاية . وعلي هذا ، فعند ما