من المسلّمات البديهيّة . أي أنَّ الذي يكون أعلم وأفقه هو الأفضل بالبديهة ، وهذا لا يحتاج إلى بيان ، بينما سائر الصفات التي بيّنها الإمام عليه السلام ممّا تحتاج إلى تنبيه وبيان . ولقد أورد هذا الاحتمال وارتضاه ، وختم المطلب هنا . ولو أنصفنا نقول : إنَّ هذا المطلب راقٍ وتامّ . وقال كذلك : المراد من الأفضليّة هنا الأفضليّة من جميع الجهات ، ومنها الأعلميّة . فالأفراد الذين يختارهم للقضاء يجب أن يكونوا الأعلم ، بالإضافة لامتلاكهم جميع الصفات الآنفة الذكر أيضاً .
دلالة العهد على لزوم الاعلميّة في باب مرجعيّة الإفتاء والولاية
الدلالتان المقاليّة والمقاميّة لمفاد العهد على لزوم الاعلميّة في . . .
أمّا حول إمكان استفادة لزوم الأعلميّة في مقام الإفتاء والمرجعيّة وبيان الأحكام من هذه الرواية أو عدمه ، فيقول الشيخ في تتمّة المطلب : إنَّ هذه الرواية قد وردت في مورد القضاء ، وليس هناك أيّ وجه للتعدي بها إلى مقام الإفتاء . فقد ذكر الإمام عليه السلام هذه الصفات بالنسبة للقاضي فقط ، ومرحلة القضاء غير مرحلة الإفتاء . ولذا ، لم يبحث عن هذا المطلب بعد ذلك ، فبقي إشكاله في استفادة لزوم الرجوع إلى الأعلم في مرحلة الإفتاء والاستفتاء من هذه الرواية قائماً في محلّه . ولكن يجب القول : إنَّه كما استفدنا الأعلميّة في القضاء من هذه الرواية ، فنستطيع استفادة الأعلميّة في المرجعيّة أيضاً . أي أنَّ هذه الرواية تفيد وجوب أن يكون الفقيه الذي بيده الولاية أعلم الامّة كذلك ، ووجوب كونه حائزاً لجميع تلك الصفات المذكورة .
وتقريب هذا الاستدلال : الأوّل : من طريق الدلالة المقاليّة ؛ والثاني : بالدلالة المقاميّة .
أمّا الدلالة المقاليّة ، فهي من قول الإمام عليه السلام :
ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ ؛
فإذا كان اللازم أن يحكم في رفع المنازعة والخصومة بين شخصين أفضل الرعيّة وأعلم الامّة ، فبطريق