نَفْسِكَ . . . » .
ويورد على دلالة هذا الحديث في لزوم الرجوع إلى الأعلم في باب الإفتاء والاستفتاء إشكالين :
أوّلًا : المراد من الحكم في هذه الفقرة هو الحكم في مقام الترافع والخصومة ، لا مجرّد الإفتاء .
وثانياً : ليس المراد من الأفضليّة هنا الأعلميّة ، بل المراد الأفضليّة في الأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة التي يحتاج إليها القاضي في مقام الترافع . والشاهد على هذا المعني نفس تفسيره عليه السلام ، حيث يقول في هذه الكلمة :
مِمَّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ وَلَا تُمْحِكُهُ الخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ ، وَلَا يَحْصَرُ مِنَ الفَيءِ إلَى الحَقِّ إذَا عَرَفَهُ
؛ إلى آخر كلامه . حيث إنَّ هذه الجمل تدلّ على وجوب تحلّي القاضي بالصبر ، وسعة الصدر ، والتأمّل ، وأن تكون له قدرة على التحمّل لكي لا تتعبه الأمور الواردة عليه ، ولكي يستطيع القيام بمسئوليّة القضاء بالنحو الأفضل .
ثمّ يجيب عن هذا الإشكال بقوله : لكن يمكن أن يقال : إنَّ مراد الإمام من قوله : أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ ؛ الأفضليّة من جميع الجهات ، أي أنَّ هذه الكلمة لها إطلاق ، ومن جملة مصاديق الأفضليّة ، الأفضليّة في العلم والفقاهة ، وكون الإمام عليه السلام قد فسّر الأفضليّة بتلك الصفات الخاصّة المذكورة في هذه الرسالة ، فلا يوجب حصر دائرة الأفضليّة في تلك الصفات ، لأنّه أراد بيان أنَّ الأفضليّة تشمل هذه الصفات أيضاً . وأمّا الأفضليّة في مقام العلم والفقاهة فهي ملحوظة بشكل مسلّم . فعلي القاضي إذَن امتلاك الأفضليّة في العلم والفقاهة أيضاً .
ويحتمل بقوة أن يكون السبب في عدم ذكر الإمام للأفضليّة في العلم والفقه ، بعد ذكره الأفضليّة وبيان بعض مصاديقها ، لاعتباره أنَّ هذا الأمر
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٩