قَلِيلٌ « 1 » .
ويدور بحثنا في هذه الرواية من جهتين أيضاً : الأولي : من ناحية السند ، والثانية : من ناحية الدلالة .
أمَّا من حيث السند : فيكفي في سند « نهج البلاغة » انتهاؤه إلى السيّد الرضيّ ، ومع وجوده فلا حاجة لنا إلى سند آخر . لقد قال البعض ، إنَّ سند « نهج البلاغة » مقطوع ، وقد نقل السيّد الرضيّ مطالبه مرسلة ، ولم يوصلها إلى الإمام عليه السلام ، ولذا فلا حجّيّة لها .
وهذا الكلام سخيف جدّاً ، وساقط تماماً عن درجة الاعتبار . فالسيّد الرضيّ أعلَى مَقاماً وَأرْفَعُ مَنْزِلَةً وَأجَلُّ شَأناً من أن يَنسِبَ شيئاً بالقطع واليقين إلى أمير المؤمنين عليه السلام دون التثبّت علماً ويقيناً . وعلي هذا ، فإتقان سند « نهج البلاغة » - إضافة إلى تفرّد المتن والمضمون به الصادر عن مقام الولاية على التحقيق - يساوق إتقان السيّد الرضيّ وعلمه ، فكلّما وصل المطلب إلى « نهج البلاغة » فالبحث عن سنده عندئذٍ كالبحث عن سند القرآن المقطوع به .
كلام آية الله الحلّيّ على دلالة عهد أمير المؤمنين لمالك الأشتر
أمّا من حيث الدلالة : فلم يأخذ استاذنا المرحوم آية الله العظمى الشيخ حسين الحلّيّ رضوان الله عليه - في بحث الاجتهاد والتقليد الذي قرّرته بنفسي ونسخته الخطّيّة موجودة عندي - هذا الحديث كدليل من أدلّة الرجوع إلى الأعلم في أدلّة أخذ الفتوى .
وقد كتبتُ في تقريراتي ما يلي : قَوْلُهُ عَلَيهِ السَّلامُ في « نَهْجِ البَلاغَةِ » في عَهْدِ مالِكٍ الأشْتَرِ :
« ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » باب الرسائل ، رسالة 53 ؛ وفي « نهج البلاغة » طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 94 .