تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فلم يقل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّهم سوف يضيعون ويفنون بشكل تامّ بحيث إذا تولّي قيادة المجتمع غير الأعلم وقام بالإفتاء لهم والحكم والقضاء ، فإنَّ ذلك المجتمع سوف ينجرّ إلى الفناء والزوال ، بل إنَّهم يسيرون في شعاع نوره أيضاً نحو الهدف ، ولكن ضمن أفق أدني . وذلك خلافاً لما لو تسلّم زمام الأمور الأعلم ، فإنَّه يوصل جميع الناس إلى طريق الكمال من خلال أفق أرقي وأجواء أرفع ، مع فكرٍ أقوي . سَفال ، من سَفْل . أي في مرتبة سُفلي ، وهذا تعبير لطيف جدّاً بأن يقول سَفالًا أي أنَّ الناس يسيرون نحو المقصد فيستفيدون من نصيب الحياة كما يتمتّعون بالنِّعَم الإلهيّة ، لكن في درجة سفلي ومنخفضة ، وذلك بحسب رتبة وكمال وعدم كمال ذلك الوليّ القائد لهؤلاء القوم ، وهذه الامّة وجميع الأشخاص أيضاً سوف يسيرون على ذلك النهج . أمّا لو تولّي الأعلم زمام أمور الامّة ، فإنَّه سيقود المجتمع نحو الكمال ضمن أفق راقٍ . والآية المباركة أيضاً متحدة مع تلك الرواية الشريفة - التي ذكرناها - في كثير من مفادها . أي أنَّ كلتيهما تريدان إفادة مطلب ومفاد واحد . وعلي كلّ تقدير ، فنحن نريد أن نستفيد من هذه الآية المباركة ونقول : إنَّ الآية هي في صدد بيان أنَّ العلم نور ، وحقّ ، وحقيقة . وكما أنَّ جميع الآيات القرآنيّة تدعونا إلى الحقّ مثل الآية الكريمة :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 1 » ؛ والآية الشريفة :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 2 » وأمثالهما : فهنا نقول أيضاً : العلم حقّ ، وعلي الناس اتّباع العالِم .
هامش
( 1 ) - قسم من الآية 35 ، من السورة 10 : يونس . ( 2 ) - قسم من الآية 32 ، من السورة 10 : يونس .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 160 | السيد محمد حسين الطهراني