تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
اختلاف درجاتهم ومراتبهم كثيرون ، وجميعهم يحتاجون إلى الإمام المعصوم . وذلك من جهة أنَّ العلوم التي يمتلكونها ليست جزميّة وقطعيّة ووجدانيّة وحضوريّة مائة بالمائة ؛ وأنَّ علم الإمام أعلى ، ولذا يكون الإمام في الرأس والبقيّة تحت لوائه ورايته ، ويسيرون في مسار واحد وصراط مستقيم نحو حضرة الحقّ . ويجب على هم الرجوع إلى الإمام في كلّ مسألة من المسائل التي يحتاجون فيها إلى علم الإمام . فعليهم في زمان الولاية الظاهريّة أن يستفيدوا من الإمام الظاهر ، وفي زمان إمامة الإمام الغائب عليهم أن يستفيدوا من حقيقة الولاية والانتهال من تلك الشريعة في علاج نقصهم وتبديل نقاطهم المظلمة بالنور . وبالجملة ، ما نستفيده من الآية الشريفة في جميع الحالات التي بيّنّاها هو الرجوع إلى الأعلم ، فالآية تريد أن تقول : إنَّ العلم حقّ وحقيقة ونور . وإذا كان العلم حقيقة ، فلا تبقي نقاط ضعف فيه ، لكون العلم نوراً وحقيقة ، فهو وجود وليس بعدم ، نور وليس بظلمة ، حقّ وليس بباطل . فهذا هو معني العلم ، وحيث يكون العلم ضعيفاً فثمّة نور مضاف إلى الظلمة ، فلا يكون إذَن نوراً مطلقاً . وإنَّ تفاوت المصباح ذي قوّة ألف شمعة مع مصباح ذي مائة شمعة إنَّما هو في امتلاك الأوّل ألف درجة من النور ، بينما يمتلك الثاني مائة درجة منه ، بالإضافة إلى تسعمائة درجة من الظلمة . فالنور الضعيف إذَن نور ممزوج ومخلوط مع الظلمة ، ووجود مخلوط بالعدم ، فكلّ علم ضعيف يكون مخلوطاً بالجهل . والعلم الذي لا يكون بدون جهل هو علم الدرجة العليا . وكلّما تنزّلنا عن تلك الدرجة كان ذلك العلم مقترناً بالجهل . وعلي هذا الأساس ، فمفاد قول النبيّ إبراهيم عليه السلام لأبيه :
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
، أنّه : قد وصلني علم