وذلك العلم الذي ليس فيه أيّ شائبة جهل هو علم الأعلم ، أمّا علم الأقلّ منه فعلم أضيف إليه جهل ؛ ذلك العلم الذي ليس فيه أيّ شائبة بطلان ، هو علم الأعلم ، وهو حقّ ؛ بينما علم الأدنى منه علم أضيف إليه
ظلمة ، ولذا فهو حقّ نسبيّ ، أي حقّ مخلوط بالظلمة .
وهذه الآية بإطلاقها ودلالتها توضّح لنا بشكل جيّد أنَّ أصل العلم له موضوعيّة ، وأنَّ على جميع الناس أن يتحرّكوا على أساس العلم . ولازم هذا الكلام هو الرجوع إلى الأعلم في جميع المسائل .
ويستفاد من هذه الآية أنَّ على الإنسان أن يرجع إلى الأعلم في الآية ، سواء في الإفتاء أم القضاء أم الولاية . وهي برهان صريح على وجوب تسلّم الأعلم في الامّة لزمام الأمور ، وأن يفتي للناس كذلك ، يبيّن لهم المسائل ، ويقوم برفع الخصومات والمنازعات بينهم . وكلّ هذا مستفاد من الآية .
البحث حول حديث : أَمَّا الحوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إلى رُوَاةِ حَدِيثِنَا
ومن الأدلّة الأخرى التي تُذكر حول وجوب ولزوم الرجوع إلى الأعلم ( في مراحل الولاية الثلاث : القضاء ، والإفتاء ، والحكومة ) هي الرواية التي ينقلها محدّثنا الجليل : الشيخ محمّد حسن الحرّ العامِليّ في الجزء الثامن عشر من « وسائل الشيعة » الباب الحادي عشر من « أبواب صفات القاضي » عن الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب « إكمالُ الدِّين وَإتمام النِّعْمَة » عن محمّد بن محمّد بن عصام ، عن محمّد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب :
قَال : سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ العَمْرِيِّ أنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَألْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ اشْكِلَتْ عَلَيَّ .
فَوَرَدَ التَّوقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ عَلَيهِ السَّلَامُ : أمَّا مَا سَألْتَ عَنْهُ أرْشَدَكَ اللهُ وَثَبَّتَكَ - إلَى أنْ قَالَ [ عَلَيهِ السَّلَامُ ] :