بمصابيح قويّة ومضاءة ، فستكون جميع الصحراء مضاءة له ، ممّا يمكنه من معرفة جميع خصوصيّات المنطقة ، فسواء عدوّه الذي يكون في ناحية من الطريق أو الحيوانات المفترسة أو المطبّات والحفر المغطّاة ، فبإمكانه تشخيص كلّ ذلك . أمّا إذا كان ضوء مصباحه ضعيفاً ، فإنَّه لا يستطيع متابعة سيره بدون متاعب وأخطار كثيرة . فالذي يمنع تلك الأخطار إذَن هو ذلك النور القويّ .
دلالة الآية على أنَّ سبيل ونهج الحقّ الوحيد هو اتّباع الأعلم
وعلي هذا الأساس ، فالآية المباركة ليست في صدد القول : إنَّ تلك الدرجة من علم العالم الذي يصل إلى درجة الأعلميّة ضائعة وباطلة ، وإنَّما تقول : إنَّ تلك الدرجة من العلم ضعيفة . فمفادها : أيّها العمّ آزر ! مهما كان مستوي عالميّتك فعلمك ضعيف ، وطريقك غير مستوٍ ، وهو ملتوٍ ومعوجّ ، وما دمت تسير في طريقك فلن تصل إلى المقصد أبداً . أمّا إذا تركت طريقتك وسرت في الصراط السويّ والصراط المستقيم ، في شعاع نوريّ وعلميّ ، فسوف تصل إلى المقصد بسرعة .
التشابه بين مفاد الآية ورواية : مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ . . .
وذات الآية الشريفة كالرواية التي ننقلها عن سلمان الفارسيّ وأمير المؤمنين والإمام الحسن المجتبي والإمام موسى بن جعفر عليهم السلام ، وقد رواها الشيخ سليمان القندوزيّ في كتاب « ينابيع المودّة » ، والعلّامة الأمينيّ كذلك في « الغدير » عن ابن عُقدَة من أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال :
مَا وَلَّتْ امَّةٌ أمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ ، إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا .