تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لم يصلك ، ففي أيّ درجة من العلم كنتَ فعلمك مقترن بالجهل ، لأنّه ليس في درجة علمي . وعلي الجاهل أن يرجع إلى العالم . وعلي الرغم من كون جميع مراتب النور مشتركة مع بعضها في حقيقة نوريّتها ، ويكون عنوان النور ومفهومه صادقاً على الجميع بالحمل الأوّليّ والذاتيّ ، إلّا أنّه يكون كلّ واحد من مراتب النور في مقام ودرجة خاصّة في الحمل الشائع الصناعيّ . والنور العالي والأعلى هو النور الأكمل من جميع أفراد ومراتب النور . وبقيّة أنواع النور ( في الدرجات والمراتب المختلفة ) مشترك مع العدم ، أي جميع ذلك النور مشوب بالظلمة . وعلي هذا سيكون علم العالم الذي لم يصل إلى الدرجة العليا من العلم مقترناً بالجهل ، خلافاً للأعلم الذي لا توجد في علمه أيّة شائبة جهل وضلال . ولذا ، يجب أن يرجع الجاهل إلى الأعلم . وكمثال على ذلك : افرضوا أنّه يوجد في غرفة مصباح بقوّة شمعة واحدة ، وآخر بقوّة مائة شمعة ، وثالث بقوّة ألف شمعة . فيكون النور الذي هو بقوّة شمعة واحدة بالنسبة لنور الألف شمعة درجة من النور وتسعمائة وتسع وتسعين درجة من الظلمة ، بينما يكون المصباح الثاني ، مائة درجة من النور وتسعمائة درجة من الظلمة ، وأمّا ذلك النور ذو الألف درجة فكلّه نور ولا يكون مشوباً بالظلمة . فهذا النور ذو قوّة الشمعة الواحدة يحتاج في إكمال نفسه وتتميمها إلى النور ذي المائة شمعة . وذو المائة يحتاج أيضاً إلى النور ذي الألف شمعة ؛ ولذا عندما يضاء مصباح الألف شمعة فإنَّه ينوّر جميع فضاء الغرفة ، وتزول جميع الظلمات . ولو كانت سيّارة المسافر ليلًا على إحدى الطرق الخارجيّة مجهّزة