الشيخ الطوسيّ والشيخ الطبرسيّ والشيخ الصدوق رحمهم الله ، ويذكرونه في كتبهم ، فهذا يوجب قوّة الرواية . ولو تجاوزنا ذلك كلّه فالرواية تعدّ من الروايات المشهورة التي قد عُمل بمتنها أيضاً ، وشهرتها الفتوائيّة تضاهي شهرتها الروائيّة .
وذلك لأنَّ الأجلّاء قد ذكروها في كتبهم وتلقّوها بالقبول ، ومن بعدهم أيضاً اعتبرها الآخرون من الروايات المشهورة واستدلّوا بها . فلا مجال للتأمّل في سندها إذَن .
وأمّا من جهة الدلالة : فهذه الرواية تدلّ على حجّيّة قول الفقيه ورواة الأحاديث في المراحل الثلاث : الإفتاء ، والقضاء والحكومة . وذلك لأنَّ الإمام عليه السلام يقول :
وَأمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ
، أي على الإنسان أن يرجع في كلّ حادثة تقع ولا يعرف حقيقتها - مهما كانت - إلى « رُوَاةِ حَدِيثِنَا » ويسألهم . وكذلك الأمر في المنازعات والمخاصمات الحادثة بينه وبين الآخرين . ولا يجب أن يرجع إلى محاكم الكفر أو الظلم . وكذا في المسائل الولايتيّة ، ومسألة أموال مجهول المالك ، ونظائرها . وبشكل عامّ ، فيجب الرجوع إلى « رُوَاةِ حَدِيثِنَا » في الأمور المتأصّلة في المجتمع التي تحتاج إلى الشؤون الولايتيّة وما يتعلّق بها من مسائل ، كما يجب الرجوع إلى : « رُوَاةِ حَدِيثِنَا » في تثبيت أساس إدارة المجتمع وحركته .
ولا ولاية للأجانب البعيدين عن مسائل الإسلام والقرآن والتفسير وسائر المسائل ( وعلماء السنّة كذلك ) ، كما أنّه ليس لهم صلاحيّة القضاء والفتوى أيضاً ؛ فطريق الولاية والإمارة بالنسبة لهم مسدود .
فالطريق إذَن منحصر ب - رُوَاةِ حَدِيثِنَا . ولذا ، يجب الرجوع إليهم في جميع المسائل ، وبإمكاننا استفادة حجّيّة ولاية الفقيه من هذه الرواية ، ومرجعيّة الفقيه في الفتوى ، والحكم بقضائه وصحّته في رفع المنازعات والخصومات . وبناء على هذا ، فهذا الحديث الشريف كافٍ ووافٍ في المراحل الثلاث من محلّ بحثنا .
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٣