وكان يحتمل فيه الخلاف ، فالسيرة العقلائيّة قائمة - هنا أيضاً - على الرجوع إلى الأعلم .
العلّة في عدم رجوع الرواة للائمّة في المسائل الجزئيّة هي جزمهم فيها
فالأطبّاء يرجعون في معالجة أنفسهم وعوائلهم إلى طبيب آخر مع كونهم أطبّاء أخصّائيّون ، لكن بما أنَّ مرض أقربائهم يمتلك قدراً أكبر من الأهمّيّة ، لذا فهم يرجعون إلى طبيب آخر ، أو يرجعون في مرضهم إلى طبيب آخر ، بسبب عدم قطعهم في تشخيصهم لمرضهم أو مرض أبنائهم ، ولأنَّ علمهم في ذلك قابل للتشكيك . ولا يراجعون طبيباً آخر في صورة القطع .
ولهذا السبب جعل الأئمّة عليهم السلام أشخاصاً في زمانهم بصفة رواة وفقهاء بين الناس ، ليتمكّن الناس من الرجوع إليهم في مسائلهم .
لأنَّ الفقهاء والرواة الذين كانوا يبدون آراءهم للناس ، كانوا قاطعين وجازمين بعلمهم ، ولم يكونوا يرون حاجة الرجوع إلى الإمام في تلك المسائل التي يعملون بها طبق علمهم الجزميّ والقطعيّ ويسيرون بالناس بما ينبغي .
فالفقيه الذي يأتي إلى الإمام عليه السلام ويسأله عن مسائل الوضوء ويبيّن له الإمام جميع خصوصيّات الوضوء وكيفيّة غسل الوجه واليدين والمسح ، فإنَّه بعد مشاهدة فعل الإمام يحصل له القطع فلا يرجع مرّة ثانية إلى الإمام ليسأله عن هذه المسائل ، فيمتلك قطعاً بالحكم ، ولا يري علمه في هذه المسائل أقلّ من علم الإمام .
ولذا ، يكون الطريق لرجوعه إلى الإمام مسدوداً . وأمّا في المسائل التي تواجهه أحياناً ويحتمل فيها التشكيك ، ومع أنّه يمتلك العلم تجاهها لكنّه يحتمل الخلاف أيضاً ، فنجده في هذه الحالة يرجع إلى الإمام .
ولذا ، فالإمام المعصوم في كلّ زمان هو واحد ، لكنَّ الفقهاء على