تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
غير مسلّم . إذ إنَّ المسألة محلّ إشكال وتأمّل أيضاً ، لأنّه عندما يصير المجتهد عالماً في مسألة ما فهنا يُتَصوَّر فرضان : فإمَّا أن يكون جازماً وقاطعاً في هذه المسألة ، وإمَّا أن لا يكون كذلك ، بل يكون عالماً بالعلم العاديّ والظنّيّ الذي يكون قابلًا للزوال والتشكيك . فيكون علمه في الصورة الأولي غير قابل للتغيير ، لأنّه يري نفسه مساوياً للأعلم ، وهو لا يحتمل في تلك المسألة بالخصوص التي يكون عالماً وجازماً وقاطعاً بها خلاف هذا المبني لكي يحتاج إلى رفع الإشكال والشبهة ، وذلك لأنّه يمتلك العلم واليقين الذي هو عبارة عن القطع . وقد ثبت في محلّه أن حجّيّة القطع ذاتيّة ولا تحتاج إلى جعل وإن كان على فرض كون نظريّة الأعلم مخالفة لنظره أيضاً ، فهو يري نفسه في هذه المسألة أعلم ، وإلّا فلو كان يري غيره أعلم منه فيها لكان يحتمل الخلاف في علمه . ومع احتمال الخلاف يخرج موضوعنا ( العلم المقترن مع القطع والجزم ) عن القطع والجزم ، ولا يكون علمه بعد ذلك علماً قطعيّاً وجزميّاً . فحيثما وجد العلم الجزميّ لا يكون ثمّة احتمال الخلاف . فطريق الوصول إلى الأعلم إذَن مسدود لكلّ عالم قاطع بعلمه ، وذلك لأنّه يري نفسه في تلك المسألة بنفس المستوي أو أرقي من الأعلم . ولا إشكال في أن يري الإنسان نفسه أدني من الأعلم ، لكنّه يري نفسه أرقي منه في خصوص بعض المسائل التي هو جازم وقاطع فيها . وحالة الكثير من الأطبّاء الذين نراهم لا يرجعون إلى الأعلم من هذا الباب ، لأنّهم يقطعون أن تشخيصهم صحيح ، وعليه فيكون قطعهم مانعاً من رجوعهم إلى ذلك الطبيب الأعلم . هذا في صورة قطع الإنسان بعلمه . أمّا في الصورة التي لم يكن لديه فيها قطع ، بل كان لديه علم عاديّ