تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثانياً : إنَّ عدم رجوع الناس في جميع المسائل إلى الأعلم هو عدم إمكان وصول جميع الناس إليه ، لأنَّ الأعلم دائماً شخص واحد ، ولا يمكن أن يكونا اثنين ، الناس جميعهم يمتلكون العلم في المستويات المختلفة ، إذَن فهم يشتركون مع بعضهم في ذلك العلم ؛ وكذلك أشخاصهم كثيرون . وكلّما تضيّقت دائرة التخصّص صار عدد الأشخاص أقلّ ، وهكذا تتصاعد المسألة على هيئة هرم حتّى تصل إلى آخر نقطة في الهرم ، حيث يوجد هناك شخص واحد فقط يكون أعلم من الجميع . وبما أنَّ الأعلم ينحصر بشخص واحد ، فالوصول إليه أصعب من الوصول إلى الجميع ، لأنّه شخص واحد والجميع يريدون الرجوع إليه . ولذا ، لا يمكن للجميع أن يتوصّلوا إليه ولا أن يرجعوا إليه ، لأنّه عزيز الوجود . ومن هنا ، يقال : ما دمنا لا نستطيع الوصول إلى الأعلم ، فإنّنا نكتفي ب‍ - الأعْلَمُ فَالأعْلَم ؛ ولو كانت الإمكانيّات متساوية من جميع النواحي لما تركوا الأعلم ورجعوا إلى العالم مطلقاً . ومثال ذلك : لو وُجِد في إحدى القوافل الذاهبة إلى الحجّ طبيب أخصّائيّ أعلم وأجلّ قدراً إلى جانب طبيب عاديّ ، وكان كلاهما عالمين من ذوي حملة الشهادات في الطبّ ، وكانا من ضمن أفراد القافلة ، ومن دون أيّ فرق . فمن المعلوم في هذه الحالة أنّهم لا يرجعون إلى ذلك الطبيب العاديّ ، وإنَّما يرجعون إلى الطبيب الأعلم . نعم ؛ عدم الرجوع إلى الأعلم سببه عدم إمكانيّات الناس وعدم تمكّنهم ، ولو كانوا يمتلكون القدرة لرجعوا إليه . وعليه فسيرة كهذه ( رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى الأعلم ) غير ثابتة في جميع الحالات . وأمّا ما قاله من أنَّ : لازم هذه المسألة أن يرجع نفس المجتهد إلى الأعلم منه ، وكذلك رجوع بعض الأطبّاء إلي الطبيب الأعلم ، فهذا