تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
في أيّ بلد من البلدان إلى أعلم أطبّاء البلد من أجل المعالجة ، وكذلك في سائر الصناعات والحرف ، فلا يرجعون إلى أرقي أستاذ لذلك الفنّ فقط ، وإذا رجعوا إليه يكون ذلك بعنوان الأرجحيّة لا على نحو التعيّن واللزوم . وقد جعل المناط في الآية الكريمة العلم والجهل ، لا الأعلميّة والعالميّة ، أو الأعلميّة والجاهليّة » . « 1 » وقد كتبتُ بعد أن نقلتُ تعليقته بعينها : « هذه التعليقة من استاذنا العزيز آية الله العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي » . ويستفاد من مجموع كلامه أنَّ استدلالنا بهذه الآية الشريفة على لزوم رجوع العامّي إلى العالم مقبول ، لكنّه لم يقبل ذلك في لزوم رجوع العامّي إلى الأعلم ، وبالجملة فهو يريد أن يوضّح : أنّه يستفاد من هذه الآية لزوم رجوع الشخص الجاهل إلى الأعلم ، وإنَّما يُستفاد منها لزوم الرجوع إلى المجتهد المطلق لا المجتهد المتجزئ . أمّا كون الرجوع إلى الأعلم لا إلي المجتهد العالم فلا يستفاد من هذه الآية . المجتهد المتجزئ هو الذي اجتهد في بعض المسائل وكان له فتوي فيها ، بينما لم يكن صاحب نظر وفتوي في بعضها الآخر . ولأنّه كذلك ، فهو جاهل ، ولا يمكن للعامّي أن يرجع إليه في تلك المسائل ، إذ إنَّ ذلك بمثابة رجوع جاهل إلى جاهل ، لا رجوع جاهل إلى عالم . أمَّا العامّي فيمكنه الرجوع إلى المجتهد المطلق ، لأنّه عالم وصاحب فتوي في جميع المسائل ، ويستفاد هذا المعني من الآية أيضاً دون رجوع الجاهل إلى الأعلم ، إذ وكما يمتلك الأعلم اطّلاعاً على جميع المسائل فالعالم كذلك أيضاً ، فمن أين يستفاد من الآية إذَن أنَّ على الجاهل الرجوع إلى
هامش
( 1 ) - « امام‌شناسى » ( / معرفة الإمام ) ج 3 ، ص 10 .