تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ينحرف القائد إلى جهة أخرى حتّى يغيّر الجميع جهة طيرانه إلى ذلك الاتّجاه . أي أنّهم جميعاً يتبعون في حركتهم ذلك المتقدّم ، وهذا هو معني التقليد . يقال : لو وضعت قطعة خشب على ارتفاع متر عن الأرض مثلًا ، وأريد تمرير قطيع من الغنم من خلالها ، فما أن تصل العنزة الأولي إلى تلك الخشبة حتّى تقفز ، لأنّها تراها حاجزاً ومانعاً ؛ وكذلك العنزة الثانية والثالثة والرابعة ، فكلّهن يقفزن بنفس الطريقة ويعبرن عن تلك الخشبة ، حتّى يصل الأمر إلى أنّه لو أزالوا تلك الخشبة فإنَّ بقيّة الماعز ستؤدّي نفس حركة من سبقها في حال وصولها لمكان تلك الخشبة ، على الرغم من عدم وجود الخشبة . وهذا هو التقليد بعينه وحقيقته . فالتقليد إذَن موجود في الحيوانات ، وهو حكم فطريّ . الثاني : الحكم العقليّ ؛ أي أنَّ الشخص حينما يرجع إلى عقله يري بوضوح أن عقله حاكم بعدم اقتحام المسائل التي يجهلها ، لأنَّ في ذلك خطراً ، وأنّه على كلّ شخص أن يرجع إلى العالم لأجل جلب المنفعة ودفع الضرر ، ومعالجة جهله بعلم العالم ، وإذا لم يكن للإنسان علم فعليه أن يعالج نقاط ضعفه بعلمه المنفصل ، أي العالم الذي يحلّ محلّ علمه المتّصل . الثالث : الحكم الشرعيّ ؛ وهو الذي يقع في مرحلة متأخّرة عن سابقيه ، فكما أنَّ الوجدان والعقل يحكمان بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، فالشرع أيضاً يقول : إنَّ على الإنسان الرجوع إلى العالم في المسائل التي يجهلها ، والآية الشريفة :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 »
*
، وسائر الأدلّة المنقولة في أدلّة الاجتهاد والتقليد تقع جميعاً بعد مرحلتي
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 43 ، من السورة 16 : النحل ؛ وذيل الآية 7 ، من السورة 21 : الأنبياء .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 148 | السيد محمد حسين الطهراني