تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الحكمين الفطريّ والعقليّ . إنَّ رجوع العامّي إلى العالم في جميع الأمور ( سواء الأمور الولايتيّة أم القضائيّة أم الإفتائيّة ) هو من الأحكام المستقلّة العقليّة ، بل الفطريّة ، بل لو تجاوزنا هذا كلّه فهو من الأحكام الشرعيّة أيضاً .

استفادة رجوع الجاهل إلى العالم ، وإلي الأعلم من الآية الكريمة

ويمكننا استفادة أمرين من عموم آية :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
، التي أتينا بها هنا بعنوان الاستدلال : الأوّل : وجوب رجوع العامّي إلى العالم ، ووجوب تقليده في : المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، ورفع المنازعات والخصومات ، والأمور الولايتيّة التي يحتاج المجتمع فيها إلى وليّ ومدير ورئيس ( أي في المراحل الثلاث : الفتوى ، والقضاء ، والحكومة ) . الثاني : لزوم رجوع العامّي إلى الأعلم ( وإن كنتُ لحدّ الآن لم أجد أحداً من العلماء استدلّ بهذه الآية في باب الاجتهاد والتقليد في الكتب الاصوليّة ، أو في مسائل ولاية الفقيه في الكتب الفقهيّة ) . وأمّا رجوع العامّي إلى العالم ، فلأنَّ العامّي لا يعلم والعالم يعلم ، والنبيّ إبراهيم عليه السلام أيضاً قد ألزم عمّه آزر بوجوب اتّباعه بهذا المناط والملاك . وأمّا رجوع العامّي إلى الأعلم فهو بسبب وجود نفس المناط والملاك فيه ( أي ملاك أنَّ الجاهل لا يعلم والعالم يعلم ) وذلك بمعني أن اطّلاع وتبحّر وسعة علم وقدرة استنباط الأعلم أكثر ، بينما اطّلاع العالم بالنسبة إلى الأعلم وقدرته العلميّة أقلّ وأضعف . وعلي هذا ، توجد في جميع المسائل أمور قد توصّل إليها الأعلم وأدركها بينما لم يتوصّل إليها العالم ولم يتعرّف إلى دقائقها ، وإذا رجع